2011-02-22:
: الشيخ أبو الهدى محمد اليعقوبي
نرفض مشروع الدستور جملة وتفصيلا | وطن

نرفض مشروع الدستور جملة وتفصيلا

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

أكد الشيخ محمد اليعقوبي رفضه لمشروع الدستور الجديد جملة وتفصيلا انطلاقا من أنه أولا جاء من نظام مستبد فاسد لا شرعية له، وثانيا لأنه لا يلبي تطلعات الشعب ويعمل على محو التاريخ وتغيير الهوية. وقال اليعقوبي: إن مشروع الدستور الجديد ينطلق من المبادئ القومية والاشتراكية لحزب البعث ولا يخرج عن دائرة التفكير العلماني الضيق التي دارت التشريعات السورية من الخمسينات في فلكه. واستدل على ذلك بنص الفقرة 1 من المادة الأولى من الدستور “الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية ذات سيادة تامة، غير قابلة للتجزئة, ولا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها, وهي جزء من الوطن العربي”. والفقرة 2 من المادة الأولى ونصها: “الشعب في سوريا جزء من الأمة العربية”. وكلتاهما تلغيان تاريخ سورية المشرق والأمجاد العظيمة التي تحققت تحت راية الإسلام، ولا أدري لماذا هذا التغييب للإسلام، ألا يمكن أن يكتب: “الشعب في سورية جزء من الأمة العربية والأمة الإسلامية”. أو “سورية دولة عربية إسلامية إلخ”. فانتماء سورية للعالم الإسلامي لا يشك فيه أي متابع لأحوال المسلمين ولا ينكر تجذر الإسلام في المجتمع السوري إلا من بعينيه رمد، كما أن ملايين المسلمين في العالم يتطلعون إلى بلاد الشام التي باركها الله تعالى ودعا لها النبي عليه الصلاة والسلام ودخلها عشرة آلاف من الصحابة الكرام وسبعة وتسعون بالمائة من سكانها من المسلمين.

وتنص الفقرة 1 من المادة الثانية على أن “دين رئيس الدولة الإسلام” ويجب أن تكون “دين الدولة الإسلام”. وما سوى ذلك يتناقض مع التاريخ والحضارة والتطلعات لأبناء الشعب. والإسلام هو الضامن الوحيد للحريات لجميع الفئات والطوائف. لقد جربنا المبادئ القومية المنبثقة من تعاليم الثورة الفرنسية خمسين عاما وجربنا حكم الطوائف أربعين عاما فأنتجا لنا نظاما من القمع والاضهاد يدفع شعبنا ثمنه الآن من دمه.

إن الدستور الذي جرى التعديل عليه أصلا غير دستوري ولا ينسينا مرور أربعة عقود على اعتماده هذه الحقيقة المرة: وهي أن وصول حزب البعث إلى السلطة كان بانقلاب لا بانتخاب، وأن ذلك الدستور وضعته القيادة القطرية لحزب البعث سنة ١٩٦٩ ثم قامت بتعديله سنة ١٩٧١ ثم طرح للاستفتاء مع بعض التعديلات الشكلية سنة ١٩٧٣ في جو من القمع والتزوير. إننا نعتبر فترة حكم حزب البعث منذ انقلاب ٨ آذار سنة ١٩٦٣ فترة استبداد وطغيان غير دستورية صادر فيها حزب واحد ودكتاتور إرادة الشعب وقام على القمع وكبت الحريات لبناء جيش عقائدي يحرس نظامه وتأسيس جيل عقائدي يخدم مبادئه بدل خدمة الوطن، ونهب ثروات البلد وخيراته.

إننا إذ نذكر هذه الأمثلة نرفض أصلا دراسة المشروع أو إبداء الملاحظات عليه، ونستنكر محاولة النظام الالتفاف على تاريخ شعبنا وحضارته ودينه وثقافته، ونؤكد رفضنا لمحاولات النظام لباس ثوب الإصلاح التي ما هي إلا محاولات لتثبيت سلطته في القمع والاستبداد جاعلا من نفسه وصيا على الشعب. لقد سئم شعبنا الحر الأبي حياة الذل والاستعباد حيث يقوم حزب واحد ومستبد واحد متنكر للدين والتاريخ بسلب إرادته وتقرير مصيره.

إن المطلب الأول للشعب هو إسقاط النظام لإقامة دولة تقوم على العدل والمساواة وسيادة القانون، وتعترف بهوية الشعب وتحترم حقوق جميع الطوائف. عند ذلك ينتخب الشعب مجلسا للنواب يعمل على إعداد دستور جديد

Comments are closed.