2012/02/25 : بلدُنا كانَ وصار
الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
خطاب موجه إلى مؤتمر المنبر الديمقراطي السوري المنعقد في مصر 16-18 شباط

بلدُنا كانَ وصار

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
خطاب موجه إلى مؤتمر المنبر الديمقراطي السوري المنعقد في مصر 16-18 شباط

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فإني أحمد الله تعالى بادئ ذي بدء إذ جمع هذه القلوب على نصرة ثورة شعبنا لاستعادة حريته وكرامته وأعرض عليكم ما ليس بغريب عنكم من بعض ما يعتلج في الصدر من شجون.

أيها الإخوة الكرام! إن وطننا الحبيب يعاني منذ خمسة عقود من احتلال غريب محا التاريخ وهدم الاقتصاد ودمر المجتمع وحارب الدين وقيد الفكر وانتزع الكرامة واستعبد الناس واستخف العقول ونشر الفساد وقمع الحريات. لم يفعل الفرنسيون في بلدنا معشار ما فعل هذا النظام ولم يستطيعوا المكثَ أكثرَ من ربع قرن، ولكن هذا النظام جثم على البلد والشعب يريد أن يحكم إلى الأبد لو استطاع مستعينا بكل أدوات القمع وووسائل الإذلال.

ولما آن الأوان لأن ينجليَ ظلامُ الظلم، هبّ الشعب في ثورة كأنها من عالم الخيال يضرب الأمثلة في البطولة والتضحية والفداء، مستضيئا بثورات الشعوب العربية، ومستعينا بما أمده الله تعالى به في هذا العصر من أدواتٍ ووسائلَ كالفضائيات والإنترنت. وقد أجمع الناس أمرَهم على أنه لا رجوع إلى عهد الاستبداد والطغيان فالثورة ماضية إلى أن يسقط النظام.

وواجبنا جميعا في هذه المرحلة الحرجة أن نضعَ أيديَنا بأيدي بعض مهما اختلفت المذاهبُ والآراء، أو تنوعت الرؤى والتصورات. ومن هذا المنطلق أكتب إليكم وفيكم الكتاب والأدباء والسياسيون والمفكرون والإعلاميون والاقتصاديون داعيا إلى وحدة الصف وجمع الكلمة ونبذ الخلاف، ولا أقصد فيما بينكم فذلك بعد أن اجتمعتم من نافلة القول، ولكني أقصد مع سائر التيارات والأحزاب والجماعات، ومع عامة الشعب ممن لا ينتمي إلى أي تيار، وهم الأعم الأغلب.

لا يخفى عليكم أنني أُنسبُ إلى تيار العلماء، وهو تيار قديم كان يمثله أيام العهود الوطنية السيد المكي الكتاني والشيخ حسن حبنكة، وخبا ضوءه بعد ذلك وخفت صوته ولم يبق من يمثله، بفعل وفاة العلماء الكبار ونجاح النظام في استدراج الجيل الثاني للتبعية، وقد ورثنا عن أولئك تاريخا أبيض ناصعا في الكفاح السياسي قبل انقلاب حزب البعث وبعده.

أيها الإخوة والأخوات، بلدنا ليس جديدا على الديمقراطية والتعددية السياسية، بل إن له فيها قصب السبق بين دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن هذا النظام هو الذي وأدها بعد أن تنعم بها.

بلدنا ليس بحاجة إلى دروس في التسامح والعيش المشترك واحترام الحقوق بين أبناء الطوائف أو مختلف المذاهب والتيارات، فلنا في ذلك تاريخ مشرق، ولكن النظام هو الذي أثار نار الفتنة وبدأ يستعر بحرّها.

بلدنا لم يكن بلدا فقيرا ولا متخلفا، بل كان في يسير في طريق التطور والتقدم بعد الاستقلال بخطا ثابتة، ولكن هذا النظام أرجع بلادنا إلى الوراء وترك لنا الفقر والبطالة والتخلف.
بلدنا بلد المقاومة وشعبنا شعب مقاوم لكل احتلال قبل أن يصل حزب البعث وقبل أن تغتصب هذه العصابة الحكم، فليس له اليوم أن يحتكر الحديث عن المقاومة ولا أن يتهم المعارضة بالعمالة، شعبنا لم يساوم على فلسطين ولا الجولان، ولا يريد بثورته التنازل عن الحقوق ولا تغيير التاريخ.

بلدنا بلد الحريات الدينية منبع الإسلام الأصيل دينا وحضارة وثقافة وتاريخا، ولكن النظام هو الذي حارب الدين وكبت الحريات الدينية باسم العلمانية تارة والإرهاب أخرى حتى صارت الصلاة جريمة يعاقب عليها الإنسان في بعض الأحيان

بلدنا كان وصار … كان بلدا حلوا جميلا تطرب اليوم لذكرياته النفس، وصار مرا كريها تدمع لرؤيته العين، إنه حديث مؤلم يطول ولكننا جميعا نتساءل؟ هل يمكن أن يرجع البلد أحسن مما كان وأقوى وأرحب؟ والجواب نعم إن صدقت النيات واتقدت العزائم وتوحدت الصفوف وهذا أملنا في هذا الجمع الطيب وهذه الثلة الكريمة.

أشكركم على إتاحة الفرصة للحديث إليكم وأشكركم ثانية على حسن الاستماع. ردنا الله تعالى وإياكم إلى بلادنا سالمين بعد النصر والفرج لأهلنا أجمعين. والسلام

25 February at 01:34

Comments are closed.