2012/03/26: رسالة إلى البطريرك لحام
من الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

رسالة إلى البطريرك لحام

من الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

إلى غبطة البطرك غريغوريوس الثالث لحام بطرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك

باسم الملايين من أهلنا من دمشق وحمص وحلب وحوران وسائر مدن الشام أتوجه إليك بهذا النداء، داعيا لك إلى مشاركة الشعب في الثورة لتحرير الوطن من الظلم والطغيان والقتل والإجرام، وأنقل إليك استنكار الناس لما ورد في الأخبار من أنك تصلي “للرئيس المفدى”. لقد كنا نتمنى أن تتذكر في صلاتك ودعائك هذا الشعب المقهور الذي يعاني الويلات منذ خمسين سنة على يد هذا النظام. 

كنا نتمنى لو ذكرت المعتقلين في السجون وهم يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب، والقتلى من النساء والأطفال الذين يذبحون في البيوت. باختصار: كنا نتمى لو أنك وقفت مع الشعب وأحسست بأحاسيسه، وشعرت بآلامه، وشاركته في محنته، وهذا من أول واجبات رجل الدين.

إننا  نجتهد في الدعاء للمظلومين بلا تمييز بين فئة وأخرى، فإن نصرة المظلوم عندنا واجبة أيا كان دينه، وفي المعارضة اليوم عدد من رعايا كنيستكم يقفون على أبواب المساجد ويصلون الجمعة مع المسلمين ويتعرضون للاعتقال والتعذيب  للمشاركة في المظاهرات واستنكار الجرائم التي ترتكب بحق الشعب. إنها فرصة ينبغي أن لا تفوت لتحقيق مزيد من التلاحم والتعاضد بين أبناء هذا البلد، وأوقاتُ الشدائد تُذهب الإحن وتجمع الناس وتؤلف القلوب. 

تحدثتَ يا غبطة البطرك عن الحوار والإصلاح ولكني لم أجد في ما ذكرت شيئا مختلفا عن دعاية أنصار النظام من رجال الدين والإعلام والسياسة، أوَيُخدع عاقل مثلك بتلك الترّهات والأباطيل؟ عجبا عجبا!

ربما الظن أنك بموالاة النظام تريد حماية الطائفة النصرانية؟ ولكنك ترتكب بذلك خطأ تاريخيا ربما يحتاج إلى عقود للإصلاح. بل إنك تسيئ لأبناء هذه الطائفة ولكل مواطن، وتهدم أسس العيش المشترك بين سائر فئات الشعب، إن خير وسيلة لحماية المواطنين من أن يبغي طرف على طرف هي نشر المحبة والسلام والتعاون والوئام بين أبناء الوطن، ولن يكون ذلك إذا ما نأت فئة بنفسها عن هذا الذي يتعرض له الشعب من الاضطهاد. لقد قرأت تعليقا على خطابكم ورد في موقع وطن من قارئ نصراني كتب معلقا: ” أنا مسيحي وقد جمدت انتمائي المسيحي حتى إشعار آخر”. 

وربما تظن أن النظام يوفر الحماية للمسيحيين ولكنك أيضا مخطئ يا غبطة البطرك:

إنه يزج بكم في حرب لا ناقة لكم فيها ولا جمل، فأنتم لستم النظام ولم يُحمّلكم أحد وزر جرائم هذا النظام فلماذا تدافعون عنه؟ أنتم جزء من هذا نسيج الشعب فلماذا تنسلخون منه؟

لقد كان لكم نضال مشهود جنبا إلى جنب مع زعماء هذا الوطن لتحقيق الاستقلال وبناء الدولة الحديثة فتعالوا نتابع هذا النضال لبناء دولة العدالة والقانون دولة الازدهار والتقدم دولة المحبة والسلام، بعيدا عن مظاهر الاستبداد والطغيان والظلم والفساد والحقد والكراهية.

 إننا ندعوكم للثورة على الظلم والانشقاق عن النظام والانضمام لصف الشعب، ونناشدكم أن لا تقفوا مع الظالم على المظلوم ولا مع الجلاد على الضحية، وقد آتاك الله سبحانه وتعالى من العقل والحكمة يا غبطة البطرك ما ينبغي إن استعملته أن يحجزك عن المخاطرة بدماء الشعب أو المغامرة بتأييد نظام يعادي الإنسان والأديان والتاريخ والحضارة. 

إن إسقاط النظام أمر مفروغ منه، ومشاركتكم فيه شرف لكم ومسؤولية ملقاة على عاتقكم، ومصدر سرور لكل مواطن. إنها ضريبة المواطنة التي ندفعها إذ نشارك أبناء الوطن في آلامهم وآمالهم ونقف معهم صفا واحدا نمد يد النصرة والعون لكل من يشاركنا العيش على تراب هذا الوطن.

هذا ما وجب علينا من البيان، وعلى الله التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

Comments are closed.