2012/11/18:
العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
تفجير مقامات الأولياء في حلب

Has the War on Sunnis Started?

تفجير مقامات الأولياء في حلب
بيان استنكار

العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

هل بدأت الحرب على أهل السنة؟ وهل بدأت حرب تطهير بلاد الشام من مقامات الأولياء والصالحين؟

وهل تحولت الثورة السورية من ثورة على الظلم والظالمين والمجرمين إلى ثورة على الشرك والمشركين من أهل السنة من الأشاعرة الذين يرون جواز زيارة القبور والتوسل بالأولياء؟

وهل صارت الثورة فرصة لأصحاب الآراء والمذاهب والفرق من كل فرقة وطائفة لفرض المبادئ التي يؤمنون بها بقوة السلاح؟

لقد وسعت صدور الأمة الخلاف فيما بين الطوائف والفرق في بلاد الشام قرونا طوالا، فهل جاءت الثورة لكي تنسف هذا التاريخ المشرق. لقد سددنا على النظام باب الفتنة الطائفية فإذا بنا نكتوي بنار طائفة منا تخرج من صفوف الثورة؟ وهل دخل هؤلاء الثورة أصلا لإسقاط النظام أم للتوصل إلى ما يريدون من فرض العقائد والمذاهب بقوة السلاح؟

يبدو أن الظنون قد تحققت وأن الثورة قد انحرفت عن المسار. نقرأ في الخبر: “تم بحمد الله تعالى تفجير قبر الولي محمد جرابة على يد جبهة النصرة وذلك بعد أن اتخذه الجاهلين مكان [كذا] للعبادة وهذا يخالف شرع الله سبحانه وتعالى” انتهى الخبر الذي نشرته تنسيقية صلاح الدين في حلب ثم قامت بحذفه بعد أن توالت ردود الفعل تستنكر هذا العمل. وقد شهد بعض سكان الحي بأن التفجير حصل الساعة 01:30 فجرا وقامت به مجموعة مسلحة تظهر عليها علامات الانتماء للإسلام.

ونحن أولا نستنكر هذا الفعل الشنيع والجريمة النكراء والإساءة إلى الأموات والأحياء. وندعو من قام بهذا العمل المَقيت إلى التوقف عنه فورا والتوبة والإنابة إلى الله والاعتذار للمسلمين. ونوجه هذا الكلام إلى قادة الكتائب وإلى الثوار على حد سواء وهم جميعا شركاء في الإثم، وما هذا إلا بغي وعدوان واعتداء وتدنيس.

وننبه قادة المعارضة الذين يؤيدون هذه التكتلات ويقدمون لها المال والسلاح والتغطية في وسائل الإعلام إلى الأخطار المترتبة على هذه الأعمال وما ستثيره من البغضاء والشحناء وما قد تؤدي إليه من الفتنة والاقتتال بين أبناء البلد الواحد . ونطالب الدول التي لها تأثير على هذه الكتائب المسلحة بالتدخل والضغط لوقف هذه الأعمال التي تمشئز منها النفوس.

وبيانُ ما يخالف شرع الله إنما هو من اختصاص العلماء الربانيين الذين يبينون الحلال والحرام، وقضايا كالتوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام والتوسل بالصالحين وزيارة القبور قد فرغ من الكلام فيها العلماء واستقر مذهب جمهور أهل السنة على الجواز ومن القائلين بجواز ذلك النووي والغزالي والعسقلاني وابن عابدين ومئات لا يحصون. وخالف ابن تيمية ومن تبعه قول الجمهور وصل بهم القول إلى تحريم زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام واتهام جماهير المسلمين بالشرك وأهل الشام شافعية وحنفية على مذهب الإمام النووي وابن عابدين. فهل جاءت الثورة لتفرض علينا رأي ابن تيمية بقوة السلاح؟

إن بلاد الشام هي مهد الأولياء والصالحين وهي أرض الأبدال المباركة وهي أرض العلم والفقه والقرآن – ولا شك أن أهل الشام بين شافعية وحنفية وأشاعرة وماتريدية وصوفية وسلفية وإخوان وتحرير يقفون يدا واحدة في وجه هذا الفكر المتطرف الذي لا يحمل إلا التعصب والبغضاء ولا يقود إلا إلى الكراهية ولا ينتهي إلا إلى فتنة بلادنا وأهلنا في غنى عنها. إنا ندعو كل من يشارك في الثورة من هؤلاء إلى استنكار هدم مقامات الأولياء قبل أن يستع الخرق ويستفحل الخطر ويفلت زمام الأمر .

ألا هل بلغت … اللهم اشهد.

Translation into English by Abu Hasan | (external link)

Comments are closed.