2013/04/20:
فتاوى للثورة
المرأة التي فُقد زوجها في أحداث سورية ما ذا تفعل ؟
العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

What is a woman who lost her husband during the Syrian revolution to do?
Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi



فتاوى للثورة : المرأة التي فُقد زوجها في أحداث سورية ما ذا تفعل ؟

العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

الحمد لله وصلى الله على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد فقد ورد إلينا هذا السؤال: ماذا تفعل المرأة التي فقد زوجها في سورية الآن خلال الأحداث ولم يعرف عنه أي خبر أحي أم ميت ، وقد رأينا تفصيل الجواب كما في مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى فإنه أيسر المذاهب في أحكام المفقود.

وخلاصة الجواب

أن المرأة التي فُقد زوجها في أحداث سورية الآن فلا تدري أحي هو أم ميت وتريد الطلاق منه: أن الزوجة ترفع الأمر إلى القاضي أو الهيئة الشرعية وتطلب الطلاق من القاضي بعد إثبات الزواج ، فإن أثبتت أن الزوج لم يترك لها نفقة طلق القاضي عليه ، وتعتد من وقت تطليق القاضي ، ولها بعد انتهاء العدة أن تتزوج . وإن كان ترك لها النفقة فالواجب عليها الانتظار .

وتختلف مدة الانتظار بحسب حال المفقود ، والسجين ليس بمفقود شرعا ، ويجب على زوجته أن تنتظر حتى يبلغ عمره السبعين سنة ، فإذا بلغ هذه السنّ ولم يظهر قضى القاضي بموته ، فتعتد زوجته عدة الوفاة ، وتُقسم تركته بين الورثة.

ومن فُقد في سورية سواء خطف من حاجز أو ذهب للقتال ، وانقطع خبره ولم يعلم أحي هو أم ميت ، فهذا هو المفقود شرعا :

فإن ترك نفقة لزوجته ، وطال غيابه ولم يظهر ، وجب عليها أن تنتظر أربع سنين ، فإن لم يظهر بعد أربع سنين حكم القاضي بموته وتعتد عدة الوفاة .

وإن فقد ولم يترك لها نفقة جاز لها أن تطلب الطلاق فور فقده ، ولا يجب عليها الانتظار ، والقاضي هو الذي يطلق ، وتقوم الهيئة الشرعية مقام القاضي عند غيابه .

تـفـصـيـل أحـكـام الـمـفـقـود

المقصود بالمفقود هنا الزوج الغائب الذي انقطع خبره ولا يعرف أحي هو أم ميت. ويقال للمرأة التي فقدت الزوج “فاقد”.

المفقود أربعة أقسام عند المالكية أقسام:

القسم الأول: المفقود في القتال بين المسلمين بين الصَّفين ، وهو الجندي الذي خرج إلى المعركة وانتهت ، وكان فيها قتلى وفقد فيها فلم يوجد جسده ، ولم يعثر عليه، أي لم يؤخذ أسيرا في الحرب بين المسلمين إذا اقتتلوا.

هذا تعتد زوجته من وقت انتهاء المعركة، بشرط أن يشهد الشهود أنه حضر المعركة حال القتال بين الصفين، ولا تكفي الشهادة بمجرد الخروج للحرب.

وهذا أقرب شيئ إلى حال من يفقد في التفجيرات وتحت القصف ولا يعثر على شيئ جسده مع التيقن بوجوده في المكان بشهادة العدول.

القسم الثاني: المفقود في القتال بين المسلمين والكفار بين الصَّفين، والحكم فيه أن ترفع أمرها للقاضي أو من يقوم مقام القاضي حال عدمه، فيبحث عنه ويستخبر ويضرب لها سنة من وقت اليأس من خبره تعتد بعد انقضائها إذا لم يظهر، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا، ولها بعد ذلك أن تتزوج.

القسم الثالث: الذي ينطبق على أهلنا الآن في سورية هو المفقود ببلاد الإسلام، سواء كانت حرب أم لم تكن. وهذا حال من خرج الآن للحرب ولم يرجع ولم يعرف له خبر، وحال من خطف عند الحواجز ولم يعرف له خبر ، فلا هو بمحبوس ولا هو بأسير.

والحكم في هذه المرأة التي غاب عنها زوجها وانقطعت أخباره عنها ، ولم يُعثَر عليه ولم يُعرف أهو حي أم ميت: أنها ترفع أمرها للقاضي أو من يقوم مقام القاضي حال عدمه ، فينظر القاضي في حال الزوجة إذ لا تخلو من واحد من هذه الأحوال:

* الأولى: إذا لم يكن قد ترك لها نفقة من ماله ، ولا غلة له من تجارة تنفق منها ، ولا مال له تنفق منه ، وليس بموسر ، أو هو موسر ولا مال لها لتنفق منه بالتبعة عليه ، ولا تصبر على ذلك ، فحكم هذه أن يطلق القاضي عليه بعد العجز عن معرفة خبره ، وتعتد فور تطليق القاضي لها عدة المطلقة وهي عند المالكية ثلاثة أطهار، والعدة تبدأ من وقت حكم القاضي بالتطليق لا من وقت ابتداء الغياب أو انقطاع الخبر .

* الثانية: أن تخشى على نفسها العنت ، أي ارتكاب المحرمات أو الوقوع في الزنا مع غياب الزوج ، فهذه يجوز لها أن ترفع أمرها للقاضي أو من يقوم مقامه عند عدمه وتطلب الطلاق ، سواء ترك لها الزوج نفقة أم لم يترك ، إذ المقصود من الزواج إعفاف النفس وبغياب الزوج قد يفوت هذا المقصود ويلحق الضرر بالزوجة ولا ضرر ولا ضرار . ويطلق القاضي على الزوج وتعتد من وقت صدور حكم القاضي بالتطليق .

* الثالثة: أن يترك المفقود لها نفقة من مال أو غلة أو نحو ذلك، فلا يصح لها طلب الطلاق لذلك ، بل يجب عليها الانتظار (إلا إذا خشيت العنت كما قدمنا قبل أسطر) . والمفتى به في المذهب الانتظار مدة أربع سنين من وقت انقطاع البحث بالعجز عن الوصول إلى خبر عنه ، مادامت النفقة باقية ، فتعتد في هذه الصورة عند انقضاء السنين الأربع عدة المتوفى عنها زوجها أي أربعة أشهر وعشرة أيام ، ولها حينئذ أن تتزوج . ولا تحتاج للدخول في العدة إلى قضاء جديد ، فضرب الأجل يكفي ، وانقضاء الأجل مع عدم ظهور الزوج إذن بالدخول في العدة.

القسم الرابع من أقسام المفقود هو المفقود في بلاد الكفر، وهذا ينتظر فيه عند المالكية إلى يبلغ عمره السبعين سنة فيحكم القاضي عند ذلك بوفاته وتعتد الزوجة عدة الوفاة ، وبلادنا سورية بلاد إسلام فالذي ينطبق عليها هو القسم الثالث الذي فصلناه آنفا.

ملاحظات:

– يقوم الوالي مقام القاضي عند عدمه ، وكذا صاحب الشرطة ونحوهُ كالمختار في المحلة والقائم مقام الوالي ، فإن لم يوجد واحد من هؤلاء عند فقد القاضي رجعت إلي جماعة المسلمين من الصلحاء في البلدة . وتقوم الهيئة الشرعية مقام القاضي الآن .

– الأسير والسجين المعروف مكانه ولو ظنا ليس بمفقود ولكن للزوجة طلب الطلاق من القاضي إن لم يترك لها نفقة أو خشيت العنت ، وإن صبرت فالأجل في ذلك إلى يبلغ عمره السبعين سنة ، فإذا بلغ السبعين ولم يظهر حكم القاضي بموته.

– من أحكام المفقود أنه يجب على القاضي أن يعين وكيلا يدير تجارته إن كانت له تجارة ، ويتصرف في أمواله بالوجوه الشرعية فيما فيه صلاح له .

– لرجوع الزوج المفقود خلال العدة أو بعد انقضاء العدة أحكام مفصلة ينبغي السؤال عنها وقت النازلة . هذا ما لزم بيانه والله تعالى أعلم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

What is a woman who lost her husband during the Syrian revolution to do?

Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi

A woman who lost her husband during the Syrian revolution, not knowing whether he is alive or dead and desires divorce should contact a Muslim judge or an Islamic body and present her case for divorce after first proving that marriage had taken place. If she is able to prove that her husband has disappeared without leaving behind expenditure for her, the judge will issue divorce. She should start her sitting period [‘Iddah] immediately after the judge issues the divorce. After the sitting period has elapsed she can marry someone else. On the other hand if the missing husband left expenditure for her then she must wait for his return. The duration she waits varies depending on the case: Disappearing through imprisonment does not qualify the husband as a missing person according to Islamic law. The wife must wait until the husband reaches 70 years of age. If upon reaching this age he has not been declared dead by a judge, she begins the sitting period for a deceased husband and his wealth will be distributed amongst the inheritors. In a different case, if the husband went missing after being abducted at a checkpoint or after departing to fight and there is no news of him, i.e. whether he is alive or not, then such a person is a missing person according to Islamic law. In this case if the husband did leave behind enough expenditure for her and he has been missing for a long time, the wife must await his appearance for 4 years. After 4 years pass the judge will declare him deceased and the wife will begin her sitting period. If however he did not leave expenditure for her then the wife can seek divorce immediately after the husband went missing; waiting for his arrival is not incumbent upon her. The judge will issue divorce in this case or the Islamic body who take the role of judge if one is not present.

‘Missing person,’ refers to the husband who disappeared and there is no news about him; whether he is alive or dead. The woman whose husband has disappeared is called Fāqiḍ.

According to the Malikite School missing persons [Mafqūḍ] are of four types:

1. The person who partook in fighting between Muslims at the frontline. Such a person is a soldier who left for battle but after it ended he disappeared and his body was not found nor was he taken as a prisoner of war. The wife of such an individual will sit her sitting period from the end of the battle on the condition that witnesses attest that the husband actually attended battle while fighting was going on. Confirming his mere departure for battle does not suffice. This category is applicable to persons who disappeared during explosions and bombings and nothing of their bodies is to be found even though there is certainty of their presence at the bombed site through the testimony of trustworthy witnesses.

2. The person who disappeared from the frontlines in course of fighting between Muslims and non-Muslims. The case of such a person will be presented to a judge or to an Islamic body in the absence of a judge. They will then investigate what has come of the missing person and stipulate one year for this beginning from the time contact with him was lost. If a after a year he does not reappear, his wife will begin the sitting period for a deceased husband which is 4 months and 10 days after which she is permitted to remarry.

3. The third category applies to the people in Syria; a person who goes missing in Muslim lands whilst fighting in war or not. Presently this is the case of anyone who departs for war but does not return and there is no news of him and similarly persons abducted at checkpoints without being imprisoned or taken as prisoners of war. The wife of such a missing person will present her case to the judge who will look into the matter and determine which of the following applies to her:

  1. The husband has not left any expenditure for her, or business profits from which she can take her expenditure or any savings, or he was not wealthy. It may be that he was affluent but due to overheads she cannot cover her rightful expenses and she is unable to bear this. In this case the judge will issue her divorce after attempts to locate the husband’s whereabouts fail. Immediately after divorce has been pronounced she will assume the sitting period of divorce which according to the Malikite School lasts 3 episodes of purity. The sitting period starts from the time divorce is pronounced by the judge and not from when the husband went missing.

  2. She fears hardship such as falling into haram or into adultery in the husband’s absence. In this situation she is permitted to present her case to the judge or his substitute and seek divorce. This applies whether the husband has left expenditure for her or not because the purpose of marriage is to remain chaste and with the disappearance of the husband this purpose ceases and harm may come to the wife: Harm may not be inflicted nor reciprocated with harm. The judge will issue her divorce and she will immediately begin her sitting period.

  3. The lost husband has left either monetary expenditure for her or a business from which she can take her expenditure or something of this nature. In this case she is not permitted to seek divorce. She must wait for his return unless she fears hardship as clarified earlier. The followed position is that she must wait 4 years beginning from when contact was first lost. She must wait as long as she has expenditure. After 4 years she will assume the same sitting period of a widow; 4 months and 10 days. After this she may remarry. She is not required to seek a new edict for the sitting period because the passing of the waiting period without the husband reappearing suffices in permitting her to begin the sitting period.

  4. The fourth case involves a person disappearing in non-Muslim lands. According to the Malikite jurists the wife must wait until the husband’s age reaches 70 years, before the judge proclaims him as deceased. The wife will then begin the appropriate sitting period for a deceased husband. Syria is a Muslim country so the third category will be applicable here as explained earlier.

Notes

In the absence of a judge, the governor will be his substitute. In the absence of a governor, police authorities or the district mayor, for example, will be the substitutes. If none of these are present then she will refer to a group a local pious Muslims. Islamic Councils and Sharia Committees can also take the place of a judge.

If the husband is incarcerated in a known location, he will not be considered a “missing person.” However the wife may seek divorce via a judge if he did not leave behind expenditure for her or if she fears the difficulty explained earlier. If she decides to wait then the waiting period is u til the husband reaches 70 years of age. If he does not reappear by this time, the judge will pronounce him deceased.

It is incumbent for the judge to designate a representative who can manage the missing persons business, given he had a business, and handle his financial affairs in an Islamic and beneficial way.
There are separate detailed rulings for when the husband returns during the wife’s sitting period or after its completion. These will be explained when the need arises.

Allah knows best.

Praise if for Allah, Lord of the Worlds and may His prayers be upon our master Muhammad, his family and companions.

Comments are closed.