2013/03/15:
سقوط الجمعة في المناطق المعرضة للقصف  
فتوى لعلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

سقوط الجمعة في المناطق المعرضة للقصف

فتوى لعلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أما بعد فهذه فتوى مؤيدة بالأدلة والنصوص حول حكم صلاة الجمعة في البلدات التي تتعرض للقصف والمناطق التي فيها حواجز للجيش والمخابرات في سورية:

١- تسقط الجمعة عن سكان المدن التي تتعرض للقصف إذ حفظ النفس من أهم أصول الشريعة
٢- تسقط الجمعة عن المقاتلين المرابطين على الجبهات إذ ما هم فيه من سد الثغور ودفع العدو أهم وأعظم والصلاة تفوت إلى بدل هو الظهر وترك الثغور يقوض خطوط الدفاع ويعرض الناس للهلاك ولا عوض لذلك وللجمعة بدل هو الظهر.

٣- تسقط الجمعة عن كل من كان في طريقه إلى المسجد حاجز عسكري لما تواتر من تعرض الناس للخطف والقتل على الحواجز ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وخطر الوقوع في أيدي هؤلاء المجرمين يسقط وجوب الجمعة.

٤- يصلي جميع هؤلاء الظهر تاما أربع ركعات فرادى بغير جماعة (عند الحنفية) بعد فراغ الجمعة أي ينتظرون مقدار انتهاء الخطبة والجمعة ثم يصلون الظهر.
تفصيل الأحكام مع النصوص:

توجه إلينا السؤال حول صلاة الجمعة والجماعة في سورية في المناطق التي تتعرض للقصف حيث أن النظام المجرم يتعمد قصف المساجد وقت الصلاة وقد سقط المئات من القتلى بسبب ذلك، هل تسقط صلاة الجمعة في مثل هذا الحال أم يجب حضور الجمع والجماعات ولو كان في ذلك تعرض للهلاك؟
والجواب: أن صلاة الجمعة تسقط بعدة أعذار كالمطر الشديد الذي تنقطع معه الطرق وتسقط أيضا بسبب المرض. ومن الأعذار التي تسقط صلاة الجمعة الخوف فإن الشريعة إنما جاءت لحفظ الأنفس وليس في أي من أحكام الشريعة ما يعرض الإنسان للهلاك ومن قواعد الفقه: “المشقة تجلب التيسير وكلما ضاق الأمر اتسع، وصلاة الجمعة تفوت إلى عوض وبدل هو الظهر و

وأصل ذلك حديث النبي عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر – قالوا وما العذر يا رسول الله؟ قال: خوف المرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى” والمرض عذر وكل ما يسقط الجماعة من الأعذار يُسقط الجمعة.

وفي كلام الفقهاء النص على أن الجماعة والجمعة تسقط عن كل من خاف على نفسه الضرر من السلطان أو خاف على ماله أو خاف على ولده إن تركهم في الدار. جاء في تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار في المذهب الحنفي في حكم صلاة الجماعة: “ولا تجب على مريضٍ ومقعدٍ وزَمِـنٍ ومقطوع يد ورجل من خلاف ومفلوجٍ وشيخ كبير عاجز وأعمى وإن وجد قائدا ولا على من حال بينه وبينها مطر وطين وبرد شديد وظلمة كذلك وريح ليلا لا نهارا وخـــوف على ماله أو من غريم أو ظالم. وفي حاشية الطحطاوي: يخافه على نفسه أو ماله”.

ومن شرائط وجوب الجمعة عند الحنفية: “عدم حبسٍ وعدم خوف” كما في الدر المختار وعلق الطحطاوي في الحاشية بأنه يدخل فيه الاختفاء من السلطان والخوف من اللصوص. وأهلنا اليوم أشد ما يكونون خوفا في المناطق التي ما زالت بأيدي قوات النظام تعيث فيها فسادا وقتلا وتعذيبا.
قال شمس الدين ابن قدامة في الشرح الكبير على المقنع عند قول صاحب المتن في أعذار ترك الجماعة: “والخائف من ضياع ماله أو فواته أو ضرر فيه على نفسه من ضرر أو سلطان” وقسم الشارح الخوف إلى ثلاثة أنواع: الخوف على نفسه والخوف على ماله والخوف على ولده وكل ذلك يسقط الجماعة ونقل قول الشافعي: “ولا نعلم فيه خلافا” قال: “وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد بعد ارتفاع الضحى وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة”

ومن هذا الباب تسقط الجمعة عن المقاتلين المرابطين على الجبهات، فإن ما هم فيه من الوقوف على الثغور ودفع العدو واجب عظيم لا يجوز تركه ولو للجمعة أو للجماعة فإن ذلك يفوت إلى عوض وترك الثغور فيه تمكين للعدو، ومن أجل ذلك شرعت صلاة الخوف ونزلت في محكم التنزيل.

وتسقط الجمعة عن كل من خاف على نفسه إن خرج من داره أن يأخذه العدو أو خاف على نفسه أن يأتي العدو إلى داره ويأخذ ولده أو ماله. وأخص بهذا أهل دمشق فإن الحواجز قد كثرت في دمشق وازدادت معاملة المخابرات للناس سوءا وقد قتل كثير من الناس على الحواجز كما اعتقل واختطف كثير، ولذلك فإننا نقول إن الجمعة في مثل هذه الأحوال تسقط عن كل من لا يستطيع الوصول إلى الجامع إلا بالمرور على حاجر عسكري.

قال في الدر المختار: “وكره تحريما لمعذور ومسجون ومسافر أداء ظهر بجماعة في المصر قبل الجمعة وبعدها … وكذا أهل مصر فاتتهم الجمعة بجماعة فإنهم يصلون الظهر بغير أذان ولا إقامة ولا جماعة. ثم قال الطحطاوي: “ويستحب للمريض وكذا كل معذور كما في القهستاني [صاحب جامع الرموز شرح مختصر الوقاية] تأخيرها إلى فراغ الإمام”.

نسأل الله تعالى الفرج لأهلنا والنصر لثورتنا والرحمة لشهدائنا والفكاك لأسرانا والشفاء لجرحانا.

2013/03/06:
شدائد الحرب لا تسقط واجب الجهاد
العلامة الشيخ محمد اليعقوبي

شدائد الحرب لا تسقط واجب الجهاد

العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، أما بعد فقد قرأت بعض الشكوك والاعتراضات التي ترد على ثورة أهل الشام من قبل بعض من ينتسب إلى العلم وأكثر ذلك لا يحتاج إلى رد لأنه شبه ومغالطات، ولكن التذكير واجب وقد رأيت أن أجيب هنا بما ورد من كلام الله تعالى في القرآن الكريم من بيان.

ورأس هذه الشكوك والأوهام الشكوى من القتل والتدمير وعدم توفر الطعام والشراب أي شدائد الحرب، وأن هذه الشدائد تسقط واجب الجهاد وأن القتال لا يجوز لما يؤدي إليه من قتل وخراب. وهذه الشكوى هي الوهن الذي فسره النبي عليه الصلاة في الحديث عن ثوبان رضي الله تعالى عنه في سنن أبي داود بأنه حب الحياة وكراهية الموت.

وقد نهى الله تعالى عنه أول شيئ إذ قال سبحانه:{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}. قال البغوي: “هذا حث لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد زيادة على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أحد. يقول الله تعالى: {ولا تهنوا} أي لا تضعُفوا ولا تجبُنوا عن جهاد أعدائكم بما [أي بسبب ما] نالكم من القتل والجَرح، وكان قد قتل يومئذ من المهاجرين خمسة منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وقتل من الأنصار سبعون رجلا”. وروى الطبري عن الزهري في سبب نزول هذه الاية ما يشبه أحوال الناس اليوم. قال: كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم البأس فأنزل الله عز وجل القرآن فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال:

{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

وما يصيب المسلمين من بلاء وما ينزل بالعامة وقت الجهاد وأيام الحرب من شدة قد أجاب الله تعالى عنه في عدة مواضع من القرآن الكريم، منها الآية السابقة، ومن ذلك قول الله تعالى في آية أخرى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}. قال ابن كثير: {وهو كرهٌ لكم} أي شديد عليكم ومشقة وهو كذلك فإنه إما أن يُقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء. ثم قال تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} أي لأن القتال يُعقبه النصر والظفر على الأعداء”. وقال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير: “فالقتال كريه للنفوس لأنه يحول بين المقاتل وطمأنينته ولذاته ونومه وطعامه وأهله وبيته، ويلجئ الإنسانَ إلى عداوة من كان صاحبه، ويعرضه لخطر الهلاك أو ألم الجراح. ولكن فيه دفع المذلة الحاصلة من غلبة الرجال واستضعافهم”. وهو لعمري جوهر ما كان ينادي به عامة الناس “الموت ولا المذلة”.

وبذل الأنفس وذهاب الأموال في الحرب لاشك أنه دون هدم الدين ولذلك شرع الجهاد صيانة للدين مع كل ما في الجهاد من التعرض للموت ومقاساة الأهوال. وقد جاء هذا الميزان بين حق الإيمان وحرمة الوقت في القرآن الكريم إذ يقول تبارك وتعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراجُ أهله منه أكبير عند الله والفتنةُ أكبر من القتل}.

وكأن معنى الآية يتنزل فيما نحن فيه: يسألون عن بلاد الشام أيجوز هذا القتال الذي يجري فيها؟ والجواب: قل نعم يجوز، ويجوز أن يتسع ويكبر إلى أن يحصل المقصود ويتحقق الدفع، لأن صد المجرمين عن سبيل الله تعالى أكبر، ولأن كفر النصيريين أكبر، ولأن قتل الأبرياء وإخراج الناس وتعذيب الأسرى أكبر. والفتنة عن الدين بالحرب على الإسلام والحكمِ بغير ما أنزل الله والاستهزاءِ بالدين أكبر عند الله.

وفي قوله تعالى بعد ذلك: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} إشارة إلى أن دفع ذلك لا يكون بغير الحرب والقتال لأن الكفار لا يزالون يحاولون ولن يفتأوا يعملون على أن يردوا الناس عن الدين ويصدوا عن سبيل الله، وقوله تعالى {ولايزالون} يفيد الاستمرار والتجدد. وهذا جواب كل من يظن أن نظام الأسد كان يتوقع أن يصلح وأن الأمل بالتغيير من خلال الحوار كان ممكنا وأن حمل الثوار للسلاح قد فوت ذلك، لأن النظام لن ينقطع عن الحرب على أهل السنة، وهو مفوض بذلك من الدول الكبرى منذ أربعين عاما. هذا سوى أن حمل الناس للسلاح إنما كان من باب الضرورة لدفع الصيال وحماية الأنفس. ولكنه تطور بعد ذلك إلى حرب لاستئصال النظام والقضاء على هذه الفئة المحاربة لله وللرسول.

ومثل هذا الميزان بين المصالح والمفاسد تجد الإشارة إليه أيضا في قول الله تعالى في آية سورة البقرة: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} وفي آية سورة الحج {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}. روى الطبري عن مجاهد في تفسيرها: “ولولا دفاع الله بالبر عن الفاجر وببقية أخلاف الناس بعضهم عن بعض لهلك أهلها”

أما أن الحرب تقود إلى مزيد من القتل فهذا شأن الحروب إلى أن تضع أوزارها، وقديما قال زهير بن أبي سُلمى قبل الإسلام في وصف الحرب من معلقته:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم
وما هو عنها بالحديث المرجّم

متى تبعثوها بعثوها ذميمة
وتضر إذا ضريتموها فتضرم

والفرق اليوم بين الجاهلية الإسلام أن الحرب اليوم جهاد في سبيل الله وهو فرض من فرائض الإسلام فيه نصرة الدين ورضوان رب العالمين.

وفي القرآن الكريم وصف لأحوال المسلمين وقت غزوة الخندق وما لاقوه من شدائد وذلك في قوله تعالى في سورة فصلت: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفلَ منكم وإذ زاغت الأبصارُ وبلغت القلوبُ الحناجرَ وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا}. قال البغوي: أي عند ذلك اختُبر المؤمنون بالحصر والقتال ليتبين المخلص من المنافق. وقوله سبحانه: {من فوقكم} إشارة إلى الأحزاب ، وقوله: {ومن أسفل منكم} إشارة إلى بني قريظة. وهذا مشابه لأحوال أهل الشام اليوم إذ جاءت الأحزاب من قوات الأسد من فوق وجاءت قوات الشيعة من لبنان والعراق. وقوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} قال الحسن البصري كما في تفسير ابن كثير: ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصَلون”

في القرآن دواء لكل مرض، وشفاء لكل علة، ونقع لكل غُلة، وجواب لكل سائل، ورد على كل معترض، وإفحام لكل مجادل. وقد أغنانا الله تعالى عن كل من يثبط بعد أن قتل من قتل من الأبرياء وهدم ما هدم من بيوت الله. ونحمد الله أن هؤلاء المثبطين لم ينضموا إلى الثورة ، وهذا أيضا في القرآن الكريم إذ يقول سبحانه عن المنافقين الذين تخلفوا وقعدوا عن الجهاد في سبيل الله: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا وفيكم سماعون لهم} وخبالا: أي اضطرابا في الرأي وفسادا في العمل وضعفا في القتال وضعفا في النظام كما في تفسير المنار. {وفيكم سماعون لهم} أي وفيكم أناس من ضعفاء الإيمان أو ضعاف العزم والعقل يكثرون الاستماع لأولئك لما عندهم من الاستعداد لقبول وسوستهم.

وكيف نقرأ قول الله تعالى في سورة آل عمران: {وليعلمَ الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون}. قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: {لو نعلم قتالا لاتبعناكم}: “فيه وجهان: الأول أن يكون المراد أن الفريقين لا يقتتلان ألبتة فلهذا رجعنا، الثاني: أن يكون المعنى: لو نعلم ما يصلح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ، يعني أن الذي يقدمون عليه لا يقال له قتال وإنما هو إلقاء النفس في التهلكة لأن رأي عبد الله [ابن سلول] كان في الإقامة بالمدينة وما كان يستصوب الخروج. قال الرازي: “واعلم أنه إن كان المراد من هذا الكلام هو الوجه الأول فهو فاسد وذلك لأن الظن في أحوال الدنيا قائم مقام العلم وأمارات حصول القتال كانت ظاهرة في ذلك اليوم”.

وكيف نقرأ قول الله تعالى في سورة النساء: {وما لكم لا تقاتلونَ في سبيل الله والمستضعفينَ من الرجال والنساءِ والوِلدانِ الذين يقولون ربّنا أخرجْنا من هذه القريةِ الظالمِ أهلُها واجعل لنا من لدنكَ وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}. قال الرازي: اعلم أن المراد إنكاره تعالى لتركهم القتال فصار ذلك توكيدا لما تقدم من الأمر بالجهاد وفيه مسائل، المسألة الأولى: قوله {وما لكم لا تقاتلون} يدل على أن الجهاد واجب ومعناه أنه لا عذر لكم في ترك المقاتلة وقد بلغ حال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من المسلمين إلى ما بلغ في الضعف. فهذا حث شديد على القتال، وبيان العلة التي لها صار القتال واجبا وهو ما في القتال من تخليص هؤلاء المؤمنين من أيدي الكفرة لأن هذا الجمع إلى الجهاد يجري مجرى فكاك الأسير”.

وختام الجواب لكل من يشك في الثورة أو يثبط في الجهاد قول الله تعالى في سورة العنكبوت: {ومنْ جاهدَ فإنما يُجاهد لنفسه إن الله لغنيّ عن العالمين}.

ولكل مجاهد يبذل نفسه في سبيل الله تعالى ويعاني شدة الجهاد وأهوال الحرب نقدم قول الله تعالى في سورة التوبة: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصَبٌ ولا مخمصةٌ في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يَغيظُ الكفارَ ولا ينالونَ من عدوّ نيلا إلا كُتبَ لهم به عمل صالح إن الله لا يُضيع أجرَ المحسنين * ولا ينفقون نفقةً صغيرة ًولا كبيرةً ولا يقطعونَ واديا إلا كُتبَ لهم ليجزيَهم أحسنَ ما كانوا يعملون}.

2013/02/24:
العلامة الشيخ أبو الهدى اليعقوبي لـ نيوز سنتر
روسية تعتبر سوريا خط دفاعها الأول وتنصب نفسها حامية الأرثوذكس



لا خوف في سوريا من التطرف فقد عانى شعبنا من التطرف العلماني خمسة عقود وليس مستعداً لأي نوع من الاستبداد

“إن هؤلاء أعداء البلد وأعداء لأهل دمشق وجاءوا للانتقام وإن تمكنوا سينصبون المدفعية على قاسيون لقصف دمشق وقد رأينا هذا يحدث”..بهذه الكلمات يختصر الشيح اليعقوبي تاريخ العصابة التي حكمت سوريا فما أدى لذلك بحسب ما يروي لموقع نيوز سنتر ليس تقصير العلماء وإنما تخاذل الناس عن نصرة الدين.

في لقاء من القلب إلى القلب تحدث الشيخ عن التيارات الاسلامية في سوريا وتأثيرها على الثورة والرسالة الانساية والحضارية التي تحملها، موضحاً رؤيته عن الإسلام السياسي الجديد ومشاركة التيار الصوفي فيه راسماً بنور العقل والفؤاد صورة سوريا المستقبل بتفاؤل لتغيير مجرى التاريخ بجيل جديد.. وإلى نص الحوار:


نيوز سنتر – لماذا سمح علماء دمشق وحلب بوصول حافظ الأسد للحكم وهم يعرفون حقيقته؟

يجب أن لا ننسى أن حزب البعث وصل إلى الحكم بانقلاب عسكري وكذلك شأن حافظ الأسد فيما سماه الحركة التصحيحية، ولم يكن ذلك باختيار الشعب ولا بإذن ولا بدعم من أحد سوى حزب البعث والأحزاب القومية. وعلينا أن نتذكر أن العلماء تصدوا لانقلاب حزب البعث من البدايات وقدموا تضحيات كبيرة. ومن أشهر الأمثلة على ذلك الشيخ حسن حبنكة الميداني الذي سجن سنة 1967 والسيد المكي الكتاني رئيس رابطة علماء دمشق الذي وضع تحت الإقامة الجبرية في آذار 1963.

** تخلي أهل السنة عن الجيش هو السبب الأول في وصول حزب البعث إلى الحكم
أما التحركات التي قادها العلماء فكانت واسعة منها تحرك الجامع الأموي بدمشق سنة 1966 الذي أدى إلى اقتحام قوات الصاعقة بقيادة سليم حاطوم للجامع الأموي وقتل العشرات فيه واعتقال جميع من كان فيه وهم خمسة آلاف وكان والدي العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي آنذاك إماما للجامع الأموي.

من الأمثلة تحرك الشيخ محمد الحامد في جامع السلطان بحماة الذي أدى إلى قصف قوات البعث للجامع والحي وتدميره. وقد نشئت في بيت علم وبين أحضان كبار العلماء وكنت أسمع منذ بدايات حكم حافظ الأسد والدي العلامة الشيخ إبراهيم اليعقوبي يحذر من خطر تفرد هذه الطائفة بالحكم وخطر حزب البعث، وكان يشد همم الناس مع ثلة من العلماء الربانيين الذي كانوا لا يخافون في الله لومة لائم كالشيخ حسين خطاب شيخ القراء في دمشق والشيخ عبد العزيز عيون السود أمين الفتوى في حمص وغيرهم، ولكن الناس كانوا منصرفين إلى التجارات، وسمعت والدي يقول مرارا: إن هؤلاء أعداء البلد وأعداء لأهل دمشق وجاؤوا للانتقام وإن تمكنوا سينصبون المدفعية على قاسيون لقصف دمشق، وقد رأينا هذا يحدث. لم يقصر العلماء وإنما تخاذل الناس عن نصرة الدين. كان أهل المدن وأبناء التجار يدفعون بدل الجندية وكان في الستينات يبلغ 625 ليرة سوريا لكي لا يذهب الواحد منهم إلى الجيش ويستمر في دراسته أو تجارته وكان أبناء تلك الجبال يتوافدون على القوات المسلحة للخدمة الإلزامية والتطوع. والجيش هو الذي قلب موازين الحكم في البلاد وتخلي أهل السنة عن الجيش هو السبب الأول في وصول حزب البعث إلى الحكم ثم في حركة شباط 1966 بقيادة صلاح الجديد ثم في انقلاب حافظ الأسد.واستفراده هو والأقلية التي ينتمي إليها بالحكم.

نيوز سنتر – ما هي الأسباب التي دفعت التيار الصوفي بالتأخر للالتحاق بركب الثورة، وكيف تقيم ما قدمه التيار السلفي في الثورة؟

لم يتأخر التيار الصوفي عن الالتحاق بركب الثورة، فجماهير مشايخ الصوفية والعلماء قادوا الثورة من البدايات ولكن أسماءهم غير مشهورة كما أن الفضائيات تغطي نشاطات التيار السلفي وتيار الإخوان المسلمين وتغض عمدا من نشاطات الصوفية، رغم أن بين الصوفية عددا من أبرز العلماء والدعاة الفضلاء. وعلى سبيل المثال لا الحصر والتعداد فإن الشيخ عدنان طراد هو الذي قاد المظاهرات في الحجر الأسود منذ شهر أيار 2011 وهو صوفي شاذلي ودكتور في الشريعة وقد استشهد ابنه ثم اعتقل هو وابنه وحكم عليه بالإعدام لأنه من أوائل من توجه للعمل المسلح. ومثال آخر في حماة: الشيخ محمد مهدي الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية في حلفايا بريف حماة اعتقل هو وأولاده الاثنان وتعرضوا للتعذيب الشديد والتنكيل ثم القتل وهناك موقع تجد على الإنترنت يسمى الثورة الصوفية في سوريا تجد فيه العديد من أسماء الشيوخ والعلماء الصوفية وأسماء الكتائب الصوفية.

إن صناع الثورة في أرياف دمشق وحمص وحماة وحلب ودير الزور هم علماء ومشايخ صوفية معظمهم تخرج من معهد الفتح الإسلامي ومعهد أبو النور والمدرسة الكلتاوية أو الخسروية وبعضهم أساتذة هنا وهناك وهم الذين كانوا يقودون المظاهرات ويلهبون حماس الناس بخطبهم ، ولا يضر هؤلاء أنهم ليسوا من المشاهير فالإعلام ليس بأيديهم.

** لا نحمل لأبناء الشعب إلا العدل والمساواة والمحبة ونريد بناء بلد يشارك جميع المواطنين فيه في الحكم ويكونون فيه سواسية أمام القانون

نيوز سنتر – ماهية التيارات الاسلامية في سوريا..وتأثيرها على الثورة السورية ايجاباً وسلباً؟

التيارات الإسلامية في سوريا تقوم على الاعتدال سواء كانت سلفية أم صوفية أم من تنظيم الإخوان وحزب التحرير ويرجع هذا إلى التكوين العلمي ووجود علماء كبار في بلاد الشام كانوا دائما مرجعا للطلبة والنشطاء ينهل منه الصغار والكبار. وما قد نسمع أحياناً من تطرف مثل التهديد باجتثاث الصوفية أو هدم مقامات الأولياء أو تهديد بعض الطوائف إنما هو أصوات منفردة نشزت عن رأي الجميع ولا اعتبار لها في ميزان القوة السياسية، ولا خوف في سوريا من التطرف وقد عانى شعبنا من التطرف العلماني ضد الدين خمسة عقود وليس مستعدا وهو إنما ثار ضد الظلم والاستبداد فلا يعقل أن تتحول التيارات الإسلامية إلى استبداد جديد، ولذلك أحب أن أطمئن كل من يخاف من مد الإسلام إلى أننا لا نحمل لأبناء الشعب إلا العدل والمساواة والمحبة .

نريد بناء بلد يشارك جميع المواطنين فيه في الحكم ويكونون فيه سواسية أمام القانون ويعطون فرصا متساوية بحسب الكفاءات للمشاركة في النهضة السياسية والاقتصادية والتطور الثقافي والاجتماعي للبلد.

نيوز سنتر – كيف تقيم ما أفرزته الثورة من قيادات، وإلى متى تصمد الثورة؟

صمود الثورة لا نهاية له إلا بسقوط النظام، وقوة الشعب هي قوة الحق وفي الحديث النبوي الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند “إن الله تعالى ليستجيب دعاء المظلوم ولو كان كافرا” شعبنا صاحب حق ولذلك لن يهزم وشواهد التاريخ متضافرة على ذلك. وطالما أن النظام باق فالثورة مستمرة بل كلما زادت جرائم النظام كلما قويت عزائم الثوار وضعف التأييد الذي يحصل عليه النظام، والدليل على ذلك تقدم الثوار في جبهات متعددة في سوريا وانشقاق المزيد من الجنود والضباط. أما قيادات الثورة فإن هناك من يصنع الثورة وهم الثوار والقيادات العسكرية داخل البلاد وهناك بعض من يستثمر الثورة خارج البلد لاستثمارات خاصة وطموحات شخصية أو مصالح أجنبية، لكن معظم النشطاء في المعارضة هم من الوطنيين المخلصين للبلد الذين لا يساومون على دماء الشعب. وسنترك الحكم للتاريخ وستكشف الأيام حقائق الرجال.

** ولادة جيل جديد من المجاهدين سيكون النواة لتحرير الأقصى

نيوز سنتر – تحدث العالم عن صمود غزة وتصنيع أسلحتها بنفسها، واليوم أصبحت سوريا كلها غزة هل تعتقد أننا أمام صحوة اسلامية ، وكيف يرى اليعقوبي معالمها؟

ثورة الشعب في سوريا ليست ثورة لإسقاط نظام فحسب وإنما هي ثورة لتغيير مجرى التاريخ الذي كاد النظام يضعه في خدمة أهدافه ومصالحه. إننا نشهد اليوم ثورة اجتماعية ثقافية اقتصادية دينية. تشهد سوريا اليوم ولادة جيل جديد من المجاهدين سيكون النواة لتحرير الأقصى بعون الله تعالى. لقد استطاع النظام برمجة الشعب خلال خمسين سنة من حكم حزب البعث على ثقافة علمانية قومية صار فيها قول الحمد لله وإن شاء الله غريباً واصطلاحات خاصة هي المقاومة والممانعة والصمود والقائد الخالد وسلوكيات شائنة كالرشوة والواسطة، وثورة الشعب اليوم إنما هي لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء لمحو هذه الآثار التي تركتها خمسون سنة من حكم حزب البعث وأربعون سنة من حكم بيت الأسد.

إن من أخطر مهمات نظام الأسد وقف عجلة التطور في سوريا ولذلك قضى على المفكرين والمبدعين وأصحاب الاختراعات. وكل متابع لتاريخ سوريا بعد الاستقلال يقر بالنمو المتسارع الذي شهدته البلاد في الاقتصاد وتطور الصناعة بوجه خاص، ولكن انقلاب حزب البعث والاشتراكية قضت على كل ذلك. فلا غرابة إذا ظهرت هذه الكفاءات اليوم وكشف الستار عن ذلك النبوغ.

** تصارع الأفكار واختلاف الآراء والتوجهات من علامات نجاح الثورة

نيوز سنتر – هل يعتبر طرح الأفكار والتوجهات الآن أمراً صحياً للثورة فهناك من يعيب على الاسلاميين أسلمة الثورة، وألا تخشى من النبوءات عن ثورة مضادة؟.

تصارع الأفكار واختلاف الآراء والتوجهات من علامات نجاح الثورة لأن الثورة أخرجت كل ما كان يمنع البوح به من الأفكار والشعارات. ومن الطبيعي بعد اضطهاد لعقود طويلة أن يلجأ الناس إلى المساجد وأن يجهروا بالتكبير. إن تدين الشعب هو أحد أهم عوامل نجاح الثورة وعقيدة الاعتماد على الله والصبر على البلاء واحتساب الشهداء هي من أهم مبادئ الحرب المعنوية التي تضمن الانتصار، ولولا اعتماد الناس على الله ورضاهم بقضاء الله واحتساب الشهداء عند الله لما اندفع الناس خلال المظاهرات يواجهون الدبابات بصدور عارية.

** سوريا تمثل ثقلا هاما في معركة تحرير فلسطين

نيوز سنتر – بعد سنتين من الصراع والثورة.. سقطت كل الحلول و المفاوضات، فهناك من الدول من يركب موجة الثورة لتصفية حسابات سنية شيعية ومصالح دولية، كيف لنا أن نخرج من حقل الألغام سالمين وتجنب كوارث أخرى؟

لا شك أن أي تغيير سياسي في أي بلد يؤثر على البلاد المجاورة له أو المتصلة به اقتصاديا أو سياسياً، وسوريا بلد ذو موقع هام بين أوروبا وآسية وإفريقية ، وسوريا تمثل ثقلا هاما في معركة تحرير فلسطين. لقد اختار حافظ الأسد الحلف مع إيران بعد ثورة الخميني ، ووصل بشار الأسد بهذا التحالف إلى مستوى التبعية فجعل من سوريا مقاطعة تابعة لإيران غير عابئ بالمصالح الوطنية العليا. وأضرب لكم مثالا على ذلك: آخر درس ألقيته في الجامع الأموي في مطلع أيار 2011 قبل أن أمنع من الخطابة والتدريس دخلت إلى الجامع قبيل العصر فرأيت خمس مجموعات إيرانية متوزعة في زوايا المسجد ووسطه ومع كل مجموعة قائد يشرح بالفارسية كلاما بعضه كما قيل لي كان سباب للصحابة، وأذن العصر وقمنا للسنة ولم يتوقف هؤلاء إلا بعد احتجاجاتنا الشديدة ولم يصلوا معنا. فهل يعقل أن يتحول الجامع الأموي بدمشق إلى ملعب للشيعة.

العديد من الدول تنتفع من دعم الثورة كما أن بعض الدول تتضرر من سقوط النظام وهذا نتيجة تعقيد منظومة العلاقات الدولية والمصالح التي تربط الدول بسوريا. فروسية تعتبر سوريا خط دفاع وتعتبر أنها حامية الأرثوذكس ، وحمايتها للأرثوذكس في فلسطين ومطالبتها بامتيازات خاصة مثلا كانت سببا في حرب القرم الأولى والثانية بينها وبين الدولة العثمانية.

من مصلحة الشعب السوري وقف التدخل الإيراني في شؤون سوريا الداخلية ومن مصلحة الشعب في سوريا وقف المد الشيعي الذي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفتن، وإذا كانت من مصلحة الشعب السوري أن يتحالف مع تركيا أو مع أي بلد يقدم دعما للثورة اليوم فإن هذا التحالف لا يجوز أن يكون على حساب المصالح الوطنية العليا سواء كانت عسكرية أم سياسية أم اقتصادية.

** التيار الصوفي وسياسة الإقصاء

نيوز سنتر – ماذا أعد علماء بلاد الشام، للشام ، وهل تعتقد أنهم قادرون حقاً السير على خطى من سبقوهم لتكوين منظومة حضارية متكاملة؟.

لدينا برنامج واسع للعمل لبناء البلد من جديد وجمع القلوب ولم الشعث وإصلاح ذات البين، ونحن نحضر لإطلاق تيار سياسي إسلامي يمثل منهاج العلماء وما جاهدوا من أجله فقد ورثنا عنهم العلم وحملنا معه راية الجهاد التي كانوا يحملونها. ولكني لا أخفي سرا إن قلت إن علماء التيار الصوفي خصوصا لا يتلقون أي دعم لا بل إن سياسة الإقصاء تمارس علينا فقد تم استبعادنا من المجلس الوطني وتم استبعادنا من الائتلاف الوطني ويتم استبعادنا من الفضائيات، بهدف حصر التمثيل الديني في تيارات معينة ومن يحسب على هذه التيارات. رغم أننا من صناع الثورة مهدنا لها من خلال خطبنا ودروسنا ودفعنا بالناس إلى الشوارع للمظاهرات وحثثنا الناس بعد ذلك على الجهاد وكنت أول من قدم فتوى موثقة بوجوب الخروج على النظام وعزل الرئيس كما كنت أول من أفتى بإعلان النفير العام وشاركنا في عدد من المؤتمرات السياسية للمعارضة وقمنا بتنظيم حملات للإغاثة وأصدرنا البيانات ودافعنا عن مبادئ الثورة ورددنا على الشبهات التي تثار من قبل مشايخ النظام وسنواصل ذلك. وأعتقد أن دور العلماء بعد سقوط النظام هام في قيادة العمل السياسي باعتدال وفي إزالة مشاعر الخوف من قلوب الناس.

ولا أخفي عليك أننا نحاول أن نجنب الشام الدمار الذي يمكن أن يحل بها ونخاف خوفا أشد من ذهاب آلاف الضحايا خلال عملية تحرير دمشق ، كما أننا نضع في الحسبان لجوء النظام إلى الساحل لإقامة دويلة طائفية ، ونضع في الحسبان استمرار الوضع الراهن كما هو ليؤدي إلى تقسيم طبيعي لسوريا ، ولأنها جميعا أخطار ومفاسد دون خطر بقاء النظام. وأملنا إنما هو في نصر الله تعالى واللطف الإلهي الخاص بالشام، ونحن نرى تباشير النصر ولا نشك فيه ، فالشام هي البلد الذي ينزل فيه سيدنا عيسى عليه السلام ولن تبقى بأيدي هؤلاء المجرمين.
وقد قلت في قصيدة لي بعنوان يا أهل دمشق مطلعها:

يا أهل دمشق أناديكم
والثورة بين أياديكم
ما بين الفرج سوى أيام
وجراح الناس معا تلتام
وتعود الشام لأهل الشام
يسقيها صوب غواديكم

His Emminence Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi
interviewed by Syrian News Center:

PART 1

“They are enemies of the country and the Damascene people. They have come for revenge. Soon they will set up artillery on Mount Qasioun to bomb Damascus; we have seen this happen. ..”

These are the words Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi used to sum up the history of the criminals who have been ruling Syria. Then, what led to this according to News Centre is not a shortcoming of the Ulema. It has been peoples’ reluctance in supporting the religion. In a meeting Shaykh Muhammad spoke on Islamic Movements in Syria and their effects on the revolution and the altruistic message they convey.

He explained his view on contemporary Islamic politics and the role of Sufi groups. He spoke of Syria’s future, optimistic of changing the course of history for the coming generations.

Q. Why did the Ulema of Damascus and Aleppo allow Hafiz Al-Assad into power when they knew of his reality?

A. We must not forget that the Ba’ath Party came into power through a coup d’état, as did Hafiz Al-Assad through what he called the “Corrective Movement.” None of this was by choice of people or with permission and support from anyone except fellow Ba’athists and nationalist parties. We must remember that the Ulema challenged the Ba’athist coup from the very beginning and made great sacrifices. Among the most famous of these are Shaykh Hasan Habanaka who was imprisoned in 1967 and Shaykh Makki Al-Kattani, president of Damascus Scholars Association who was put under house arrest in 1963.

There were many campaigns headed by Ulema like the campaign of 1966 at the Grand Omayyad Mosque, Damascus. It resulted in commandos led by Salim Hatoum to storm the mosque, kill dozens and arrest all 5000 people there. My father Shaykh Ibrahim Al-Yaqoubi was the Imam of the Omayyad mosque at the time.

Shaykh Muhammad Hamid led a campaign in Sultan Mosque, Hama, as a result of which the mosque and the neighbourhood were shelled by Baathist troops. I was raised in a house of knowledge, in the arms of great Ulema. I heard my father Shaykh Ibrahim from the beginning of Hafiz’s rule, warn about the risks of giving sole power to this group and the dangers of the Ba’ath party. He and a group of scholars would caution people. These were god-fearing scholars who for Allah’s sake did not fear blame from critics. Like Shaykh Husayn Khatab in Damascus, Shaykh Abd Al-Aziz in Homs and many others. However the masses were concerned more about their businesses.

I heard my father on numerous occasions saying: “They are enemies of the country and the Damascene people. They have come for revenge. Soon they will set up artillery on Mount Qasioun to bomb Damascus; we have seen this happen. ..” The scholars did not fall short. It was the people who were reluctant in supporting the religion. City people and the sons of traders would pay their way out of military service. In the sixties the price reached 625 Syrian pounds so that they did not have to join the army and could continue with their studies or businesses. The people of that mountain, though, came and joined the armed forces either permanently or temporarily. It is the army who caused an imbalance in the country’s governance and rid the army of Sunnis. The army is the primary cause for the Ba’ath party’s initial empowerment, the victory of Salah Jadid in February, 1966 and finally the empowerment of Hafiz Al-Assad and the ruling minority.

Q. What delayed the Sufi groups in joining the revolution and how do you assess what Salafi groups are doing in the revolution?

A. Sufi groups did not delay in joining the revolution. Most of the Sufi shaykhs and scholars led the revolution from its beginning. Their names are not famous; satellite channels cover the activities of Salafi’s and the Muslim Brotherhood whilst deliberately ignoring Sufi groups even though many prominent scholars and preachers are Sufis. They include Shaykh Adnan Tarad who led demonstrations in Al-Hajar Al-Aswad since May, 2011. He is a Shadhili Sufi and a doctor of Islamic Law. One of his sons was martyred. Later he and another of his sons were arrested and sentenced to death because he was one of the first to call to arms. In Hama there is Shaykh Muhammad Mahdi Al-Rifa’I, Shaykh of the Rifa’i way in Halfaya, located on the outskirts of Hama. He and his two children were arrested and subjected to severe torture and abuse before being killed. You will find a website on the internet called The Sufi Revolution in Syria which lists the names of many Sufi Shaykhs, scholars and battalions.

The initiators of the revolution in rural parts of Damascus, Homs, Hama, Alleppo and Deir Al-Zour are Sufi shaykhs and scholars. Most of them are graduates from Mahad Al-Fath Al-Islami, Mahad Abu-Nour and Madrassas Al-Kiltawiyya and Al-Khusrawiya. Some of them are instructors at these institutions who led the demonstrations and motivated people with their speeches. It does not matter they are not famous, for the media is not in their hands.

Q. What is the ideology of Islamic Groups in Syria and what ramifications, positive and negative, does it have on the revolution?

A. Syrian Islamic Groups are established on justice; whether Salafi, Sufi or from the Brotherhood and Hizb Al-Tahrir. This is because of the prevalence of knowledge and senior scholars in Syria. The scholars have always been the point of reference for students and activists, young and aged. Occasionally we hear of extremism such as anti-Sufi threats, destruction of shrines and threats to particular communities. Nonetheless these are dissident views which are not given any consideration in matters of political power. There is no fear of extremism in Syria. Our people have suffered from secular extremism against religion for five decades. Eventually people rebelled against oppression and tyranny. Hence it is unconceivable that the Islamic Groups will turn to a new tyranny. So I would like to reassure all who fear an extremist Islamic distension that we evince equality and love for all people.

We want to build a country where all citizens participate in governance, are equal before the law and given equal rights; where they can contribute according to their skills and competencies for political and economic revival and the country’s cultural and social development.

Q. How do you assess the work of the revolution’s leaders and for how long will the revolution remain?

A. The revolution will not end until the regime falls. The peoples’ strength is the strength of truth. Imam Ahmad reports the hadith: verily Allah Almighty answers the prayer of the oppressed even if a disbeliever. Our people are the people of truth. Therefore they will never be defeated, and history bears witness to this. As long as the regime remains the revolution will continue. In fact the more crimes the regime commits, the stronger peoples’ aspiration will become and the regimes support will weaken. This has been evidenced by the revolution’s progress in numerous fronts in Syria and the defecting of more and more officers and soldiers. As for the leaders of the revolution, some initiated it and they are the rebels. Others are providing military leadership within Syria whilst some are investing in the revolution externally. The investments are either private, for personal benefit or for foreign interests. Most activists, however, are loyal Syrians who do not bargain on blood of the people. We leave the final judgment for history which will soon reveal the truth about people.

PART 2

Q. The world speaks about the resilience of Gaza and its manufacture of weapons. Today the whole of Syria is a Gaza. Do you think we are heading an Islamic revival and what milestones do you see for this?

A. The peoples’ revolution in Syria is not a revolution to only topple the regime. It is a revolution to change the course of history which the regime directed for its own benefits and well being. Today we witness a social, cultural, economic and religious revolution. Syria is witnessing the birth of a new generation of Mujahedin which will soon be the core for liberating Al-Aqsa, with Allah’s support. The Ba’ath Party has been programming people for fifty years, since its rule, into a secular nationalist culture. Saying “praise be to Allah” and “if Allah wills” became rare and terms like “resistance, opposition,” and “immortal leader” widespread, as did corrupt behavior like bribery and nepotism. The revolution only wants to turn back the wheel of history and erase the effects left by fifty years of Baathist rule and forty years of the Al-Assad family.

A most detrimental task of Al-Assad’s regime is to impede development in Syria. That is why he persecuted thinkers, visionaries and inventors. Anyone aware of Syria’s post-independent history recognizes the rapid growth the country experienced in the economy and the development of industry in particular. When the Ba’ath Party and the socialists came into power though, they stopped all of that. So it is not surprising to see talent and ingenuity coming to light now.

Q. Views and opinions which are being expressed now are they constructive for the revolution? For example there are critics who censure the Islamization of the revolution by Islamists? Are you not fearful of the predictions of a counter-revolution?

A. Conflicting views and opinions have existed since the early signs of victory for the revolution because the revolution eliminated anything which previously prevented freedom of expressing opinions. As for the Islamization then it is natural for people, after being persecuted for decades, to turn to Mosques and make takbir. Adopting religion is a key factor for the revolution’s success. The doctrines of reliance on Allah Almighty, patience upon calamities and seeking martyrdom are important moral principles of war that ensure victory. Were it not for relying upon Allah, accepting His decree and anticipating the reward of martyrdom from Allah, people would never have rushed forth unshielded in demonstrations to face tanks.

Q. After 2 years of conflict and revolution all dialogues and negotiations failed. There are countries that partake in the revolution but for sectarian (Sunni-Shia) and national benefits. How do we safely escape one disaster whilst avoiding another?

A. Undoubtedly political change in one country will have political and economic impacts on neighbouring countries. Syria is has an important location between Europe, Asia and Africa. Syria also has an important strategic role in the liberation of Palestine. Hafiz Al-Assad allied with Iran after Khomeini’s revolution. Bashar Al-Assad reached a level of enslavement to this alliance to such extent that Syria became a province of Iran while Syrian interests were overlooked. I will provide an example of this: Prior to the last sermon I delivered in the Grand Omayyad Mosque in May 2011 and before I was banned from giving sermons and teaching, I entered the Omayyad Mosque at Asr time when I saw 5 circles of Iranians preaching in the corners of the Mosque. In the centre of each circle was a group leader speaking in Persian. As I was informed, some of their speech included cursing the companions. The call for Asr was given and we stood to pray sunnahs. Yet the Iranians did not stop their preaching until they were severely reprimanded and they did not even pray with us. Is it even conceivable that the Omayyad Mosque in Damascus turns into a playground for the Shiites?

Numerous countries benefit by supporting the revolution whilst others are harmed with regime’s fall. This is a result of the complex system of international relations and interests that bind other countries with Syria. For example, Russia considers Syria as a line of defense and as a defender of the Orthodox Christians including those in Palestine. Russia’s claim to special privileges was the cause for the Crimean wars against the Ottoman Empire.
From the interests of the Syrian people is to stop Iranian interference in Syria’s internal affairs. It is in the interest of the Syrians to stop the influx of Shiites that just lead to more strife and turmoil. When Syria allies itself with Turkey or any other country that supports the revolution at present, this alliance cannot be at the expense of supreme national interests including military, political and economic interests.

Q. What have the Ulema of Syria planned for Syria? Do you think they will be able to follow the footsteps of their predecessors in developing a comprehensive and civilized system?

A. We have an extensive action plan to build the country, unite the people and reconcile differences. We prepare for Islamic political parties that will represent the way of the Ulema and what they strived for because we inherited our knowledge from them and we carry the banner of Jihad that they carried. I will, however, not be hiding a secret if I say the Ulema of Sufi parties in particular do not receive support. In fact we are subjected to a policy of exclusion; totally excluded from national meetings and dialogues in order to limit religious representation to a select few and their followers. That is, even though we paved the way for the revolution through our sermons and classes. We went with the people in to the streets for demonstrations and thereafter we encouraged them to make Jihad. In fact I was the very first to issue a documented fatwa obligating the rise against the regime and deposing the President. Similarly I was the first to declare general alarm and I participated in numerous political conferences for the opposition.

We organised relief campaigns and issued multiple statements defending the revolution and its principles whilst refuting objections of the regime’s scholars; and we shall continue to do so. I think the Ulema have vital role after the regime falls in leading political decisions with justice and removing qualms and worries of the masses.

I will not conceal that we are trying to save Syria from devastation as much as possible. However we fear something greater than the loss of thousands of people whilst liberating Damascus. For example, we should bear in mind the regime’s efforts to establish a sectarian state on the coast and that the status quo will lead to a natural division of Syria. Every evil and corruption is still less than the regime’s presence.

We hope for the victory from Allah Almighty and His Divine Grace upon Syria. We can see the promise of victory and have no doubt in it for Syria is the land where our master Isa (peace be upon him) will descend and Syria will not remain in criminal hands.
I have said in a poem I wrote entitled “People of Damascus:”
People of Damascus! I call you
The revolution is before you
But a few days remain before victory…

2013/01/31:
إلى الدكتور البوطي: أفق من سُكرك
العلامة الشيخ محمد اليعقوبي

إلى الدكتور البوطي: أفق من سُكرك

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

ما أزال أتابع كلام الدكتور البوطي بعجب شديد ، وكلما قرأت أو سمعت له مقالة في تأييد النظام أو شبهة أو طعنا في الثورة والثوار ازددت تذللا لله تعالى وتضرعا إليه أن يحفظنا من الزلل ، وتعوذت به سبحانه من أن نرد إلى أرذل العمر لكي لا نعلم من بعد علم شيئا، وتعوذت بالله تعالى مرة بعد أخرى من السلب بعد العطاء والحَور بعد الكَور .

وهو شعور يمتزج بالشكر له سبحانه أن أرانا الحق حقا ورزقنا اتباعه ، وشرح له صدورنا وأطلق بالدفاع عنه ألسنتنا ، وأن أرانا الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه .

ويمتزج بالشفقة على رجل أفنى عمره في خدمة الشريعة أن يصير به الأمر إلى ما صار ، وأن يختم له بهذا الحال ، إشفاقا عليه وعلى مئات ما زالوا يتبعون زيف رأيه ويخدعون بزخرف كلامه .

وله ولكل من يتبع رأيه أحببت أن أخط هذا السطور وأنا أقول لعل هذه آخر مرة أكتب للرد عليه، كما كنت أقول من قبل ، ويأبى هو وأنصاره إلا إمعانا في الميل إلى الباطل وتأييده والطعن في الشعب والتنكيل به .

والعجب أن عقل هذا الرجل ما زال يدور في فلك قضية الخروج على الإمام وقضية المؤامرة على الإسلام ، لا حجة له في تحريم الثورة إلا هذه الأوهام.

وكأن هذا الحاكم إمام من أئمة المسلمين،

وكأن قتل ستين ألفا من المسلمين لا يسقط ولايته

وكأن تعذيب ربع مليون سجين لا يغير من وجوب طاعته

وكأن هدم قصف المساجد والمخابز والجامعات والبيوت والأحياء هو من وظائفه

وكأن ادعاء الألوهية فيه وإكراه الناس على السجود له يبقيه حاكما مطاعا متصرفا في رقاب العباد.

لقد تجاوزنا الخلاف في مسألة الخروج حتى صار الخروج واجبا والعزل متحتما ، بل إن الإثم كل الإثم هو في تأييده والتمكين له .

ومن أعانه على البقاء يوما واحدا في الحكم فقد ارتكب حراما يدخل في باب إعانة القاتل على القتل وإعانة الكافر على الكفر، وكلاهما من الموبقات المهلكات.

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك

واعلم أن ما يجري في سورية إنما هو مخطط نصيري – إيراني للقضاء على أهل السنة وإقامة دولة طائفية وحماية مصالح إسرائيل.

ما يجري في سورية إنما هو مذابح ومجازر لأهل السنة على أيدي مرتزقة مجرمين حاقدين نزعت من قلوبهم كل معاني الإنسانية.

ما يجري في سورية إنما هو حرب على الحياة وتدمير للحضارة

إنه مخطط انتقام تؤجج ناره أحقاد وأطماع لم تعد تخفى

فقد سقط القناع عن دعوى المقاومة

وذهبت أدراجَ الرياح حربُ الممانعة

حتى كلمة “العدو الإسرائيلي” أو “العدو الصهيوني” اختفت من كلام الرئيس في جميع الخطب منذ بداية الثورة .

إذ لم تكن إلا ألفاظا براقة وكلمات طنانة لا حقائق وراءها، الغاية منها الضحك على الشعوب واستغلال الثروات والتمسك بالحكم لتنفيذ مخططات الغرب في اقتلاع الإسلام من البلاد وإخضاع الشعب وإفقاره ونهب ثروات البلاد وحماية حدود إسرائيل والصد عن الجهاد في سبيل الله..

ظهر عملاء إسرائيل، وكشفت الثورة أن النظام ليس إلا خادما للغرب ووكيلا عنه في حماية مصالح إسرائيل أولا وتنفيذ سياساته ثانيا.

شعبنا واع للمخططات الدولية ولن يرضى بها ولن يخضع للإرادة الدولية والدليل على ذلك أن تلاعب الغرب بأمانيّ هذا الشعب وطموحاته ومنع المساعدات عنه وإعطاء الفرص للنظام المجرم لم يزد الشعب إلا نفورا من الغرب وإقبالا على الله تعالى وحده.

والمؤامرات الدولية على المنطقة مستمرة من أيام الدولة الإسلامية ولكن شعبنا لن يرضى أن يُستعبد ويذَل ويذبح باسم الدفاع عن الوطن أمام المؤامرات الدولية، والنظام نفسه أكبر شريك في تنفيذ هذه المؤامرات.

وهل طلب العون من روسية لقتل الشعب حلال وطلب العون من فرنسة حرام للدفاع عن النفس حرام؟ أي فقه هذا؟

أليست روسية عدوا للإسلام وكيف يخفى ذلك على أحد؟ إن لروسية من المصالح في المنطقة أضعاف ما لأوروبة. ومصالح روسية كانت سببا في حرب القرم الأولى والثانية مع العالم الإسلامي الذي كانت تقوده الدولة الثمانية، وهي الحرب التي خرج الدولة العثمانية منها ضعيفة منهكة حتى سماها الغرب الرجل المريض.

أو لم يكن حزب البعث والحزب الاشتراكي ألد أعداء الدين وأشد الأحزاب حربا على الإسلام ودوره في الحكم ووحربا على الشريعة ودورها في المجتمع والقانون؟ فكيف صار بقدرة قادر عندك راعيا لدين ومنافحا عن الإسلام!!!

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك

فإن في الشام يهبط سيدنا عيسى عليه السلام ومن إيران يخرج الدجال.

الغوطة فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى وقد بدأ أبطال الغوطة يمهدون الطريق ويصنعون البطولات ويخرّجون المجاهدين الذين سيصنعون تلك الملاحم بقدرة الله.

إياك أن تظن أن جيش بشار الأسد الذي نشأ على الكفر والمعصية والإجرام هو الذي سيحرر فلسطين ويعيد بناء أمجاد المسلمين.

بل سيذهب بشار وأعوانه أدراج الرياح وسيوصفون في كتب التاريخ بأسوأ الأوصاف شأنهم في ذلك شأن القرامطة وأشد.

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك

واستيقظ من سباتك

واطرد أشباح النظام من خيالاتك

وتأمل قول الله تعالى : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون}

وارجع إلى الصواب ولو كان حتفك ، وتمسك بالحق ولو كان فيه تلافك

فما زال في العمر بقية وفي النفس قوة

واعلم أن زَلة العالم ذِلة العالَم .

إن كانت تنقصك الحجة فارجع إلى الأدوات والآلات من العلوم كالمنطق فإنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر .

وإن كنت تحتاج إلى البصيرة وقد اختلطت عليك الأمور فارجع إلى الصالحين من عباد الله وما أكثر هؤلاء في الشام وكل واحد من هؤلاء أشار عليك بالعزلة والصمت .

وإن كنت تظن أنك غير محتاج إلى مراجعة ونظر ولا مفتقرٌ إلى رأي ومشورة فتلك هي طامة الطامات وأم البليات وهي دليل على أن الشيطان قد تحكم فيك وأن إبليس قد لبّس عليك فدخل عليك من باب الغرور بالعلم والإعجاب بالرأي .

فاشتغل بإصلاح نفسك واعلم أنها قد تمكنت منك واستعبدتك فصرت عبدا لهوى نفسك

فاصرف هواها وحاذر أن توليه

إن الهوى ما تولى يُصْمِ أو يَصِمِ

أيها الشيخ الجليل

ما أكثر ما تتحدث في الخطب والدروس عن العبودية لله وأنت عبد هواك وأسير رأيك

قد أعماك هواك عن رؤية الحق ، وأسرك رأيك عن النظر

فأنت عبد النفس وهي سلطان عليك وصدق الله تعالى إذ يقول : {إن النفس لأمارة بالسوء} .

إن أشد ما تحتاج إليه هو في الظواهر هو تحرير العقل من الأوهام وإطلاق الفكر من القيود لإعمال القواعد وتحكيم الأصول .

وأشد ما تحتاج إليه في السرائر إنما هو من يخلصك من سلطان نفسك عليك ويخرجك من دائرة اتباع هواك

ولن تستطيع العمل بالأول حتى تبدأ من الثاني وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : “ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب” .

أيها الشيخ الجليل

إن أشد ما يفتن الناس فيك ليس الحجة والبرهان فما لك منهما في هذا الموضوع أدنى نصيب ، وإنما ما تظهره من حال الصلاح والقرب من الله تعالى ، حتى صار الناس يشكون في كلام جبال العلم وأئمة الهدى ، وهذا هو باب الفتنة .

ولذلك يجب علينا أن نبين بأن أقرب العباد إلى الله هم أبعد الناس عن الظلمة

أقرب العباد إلى الله هم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر

أقرب العباد إلى الله هم الذين ينصرون المظلوم ويعينون الضعيف ويغيثون الملهوف

أقرب العباد إلى الله كما روي عن سيدنا علي كرم الله وجهه أقولهم للحق وإن كان عليه، وأعملهم بالحق وإن كان فيه كرهه

أقرب العباد إلى الله أنفعهم لعباد الله وقد تضرر بكلامك مئات الآلاف بل الملايين فضع نفسك حيث تضفعك هذه الأصول وزن نفسك بهذه الموازين لترى مكانك من الله تعالى.

واقرأ قول الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله في الحكم العطائية إذ يقول: إذا أردت أن تعرف قدرك عند الله فانظر في ماذا أقامك.

فانظر في ماذا أقامك الله أيها الشيخ الجليل من موالاة أعداء الله والتعرض للمجاهدين في سبيل الله وابك على ذلك ليل نهار فيكفيك ذلك علامة على سخط الله تعالى والبعد عنه.

أيها الشيخ الجليل أفق من سكرك

ولا تختم عمرك بموالاة هذا النظام فإن الإنسان يبعث على ما مات عليه

ولا تمح ما قدمتَ من الحسنات بما أخرت من السيئات فتكون من الذين قال الله تعالى فيهم: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}

بل كن من الذين قال الله تعالى فيهم: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}.

واعلم أن الموت قريب وأن الناقد بصير وأن الله تعالى مطلع على كل صغير وكبير فأعد لذك اليوم مقالا وللسؤال بين يدي أحكم الحاكمين جوابا

فلا زيد يغنيك عنه يومئذ ولا عمرو ولا بشار يشفع لك ولا أبوه .

2013-01-24: The revolt of the Sheikh
His Eminence Sheikh Muhammad al-Yaqoubi
interviewed in New Statesman

The revolt of the Sheikh

What role will the ‘Ulama’ – the Syrian oppositional scholars – play in a post-Assad Syria?
BY TAM HUSSEIN
Published: 24 JANUARY 2013 in New Statesman


Britain should send anti-tank missiles and other weapons to Syrian opposition fighters in a move that would encourage other Western countries to follow suit and give the Free Syrian Army the ability to defeat the regime’s forces, a dissident religious leader said yesterday said.

Muhammad Al-Yaqoubi has become one of Syria’s leading opposition scholars (Ulama). Before the uprising Syrians respected Al-Yaqoubi due to his pedigree. He descends from a line of Damascene scholars originally hailing from Algeria. His father was a famous Sufi mystic whose face is still found on posters in the more religious quarters of Damascus. Al-Yaqoubi would probably have followed in his father’s footsteps had he not stood up on the pulpit of the Grand Umayyad mosque and denounced the regime. He fled his homeland and found himself addressing foreign dignitaries like the King of Morocco and think tanks like the Royal United Services Institute, whilst remaining in close contact with the brigades who regularly consult him on matters of jurisprudence. He is set to play an important role in post-Assad Syria given that Syrian civil society groups are still in their infancy and Syrians might resort to traditional personalities like him for guidance. On a recent visit to raise funds for a hospital I asked Al-Yaqoubi about his role in shaping his country’s political destiny.

Why did you speak out against the Syrian Government?

I spoke out against the regime in defense of the people. It is a religious obligation to support the weak and oppressed and speak up and not hide the truth. When something kills, it is our job to denounce the killing; it does not make it different when the murderer is the government – it actually becomes more incumbent on religious people, since often rulers in the Middle East try to use religion to justify their power.

What did the government do to you after your speech at the Ummayyad mosque?

I delivered two speeches on Friday, both can be found on Youtube. The following Friday after the first sermon – where I denounced the murder of around 300 Syrians, shabiha or secret service men came to the mosque with concealed guns before the prayer started. I assigned one of my students to speak and waited till May 5th when I delivered my last speech in which I denounced the regime and declared my support of the uprising and demanded full withdrawal of their military presence from neighbourhoods, the release of all prisoners and the removal of all military barricades. I described and denounced the way people were being killed at military checkpoints and held the government responsible for all casualties. I had already asked my wife to leave our family home and I immediately after the speech went into hiding. Our neighbors told us that the secret service came for me three times. I left Syria after a few weeks before a warrant for my arrest was issued. Soon after I left my name was on the government’s ‘wanted list’.

How can the Syrian Ulama help in post-Assad Syria?

The Syrian Ulama represents moderation. After the collapse of the Assad regime they will be needed to heal wounds and reconcile the various groups – especially the three million Baa’th party members who are not criminals. They will also have to confront the extremism of the hard-line salafists who just started their religious war against the rest of the Sunni population. Two months ago, Jabhatul Nusra demolished a shrine of a saint in Aleppo on the basis that it is un-Islamic; I issued a statement condemning it and called for wise people to come out and try to stop them.

What are you doing next?

Now I am trying to form a political movement putting together Sunnis and Sufis to rescue the country and save our people from falling prey to either extremism or secularism.

How can you and your likes alleviate sectarianism in Syria?

The Syrian Ulama are not new to such work. It was always the Ulama who called for the protection of the minorities and defended their rights. Christians have nothing to fear from the Ulama.

Can the likes of you moderate the Salafist brigades within the opposition?

Salafists are of two types: moderate, with whom we can have dialogue; and extreme who do not recognize our authority.

Is the future bright for Syria in the long run?

Yes – It is certainly going to take time to make the change, heal the wounds and rebuild the country.

What can the West do now?

The West made several mistakes in handling the Syrian crisis. Early last year we warned and suggested that the FSA should be promoted and funds should come through it but nothing was done till several military groups grew strong outside the FSA and are now in control of half the country.

Why are the Ulama important in Syria?

Traditionally the Syrian Ulama are leaders. However, by having a few famous Syrian Ulama siding with the regime, the Syrian Ulama lost a lot of ground to the Salafists but still in terms of numbers, the followers of the Ulama are wider.

Why should the West trust the Syrian Ulama and by extension you?

Many of the Syrian Ulama’s works are transparent; they do not have a hidden agenda and will not consider violence as an option. However, if the West does not want to trust us, we ask for an exchange of interests. The West has its interest and we have our own – several of these interests converge and we do not mind exchanging interests. We do not consider the West as an enemy; we are not in a state of war with them and have several treaties with them.


Source: http://newstatesman.com

2013/01/21:
العلامة الشيخ محمد اليعقوبي
قناة الحوار: الانتفاضة العربية
رد على ما قاله البوطي عن الجيش السوري

الانتفاضة العربية الشيخ محمد أبوالهدى اليعقوبي قناة الحوار 2013 01 21
رد العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي على ما قاله البوطي عن الجيش السوري

2013/01/15
العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
لماذا ثار الشعب في سورية؟

العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي:

لماذا ثار الشعب في سورية؟

سؤال قد يكون بريئا لو طرح قبل عشرين شهرا ، ولكنه اليوم إما سؤال من جاهل يريد أن يتعلم أو من حاقد يريد أن يهزأ ، ولكل واحد من هؤلاء أقول في الجواب:

ثورة الشعب في سورية هي ثورة أمة خضعت لأشد أنواع الظلم والقمع والاستبداد والحرب على الإسلام والفضيلة والأخلاق مدة خمسين سنة سوى نهب البلاد والاتجار بالقضايا الكبرى للأمة.

وقد هب الشعب لإسقاط هذا النظام والدفاع عن الكرامة والدين والعرض وقد ركب مركب الثورة كل من له مصلحة من الدول التنظيمات، ولكن ذلك لا يغير شيئا من الحقائق:

  • شعب يقتل … وأطفال يذبحون … ومدن تقصف…
  • وزبانية النظام وجلاوزته يعذبون الناس
  • يدفنون بعض الناس أحياء
  • يقطعون أطراف الناس وهم أحياء
  • يحرقون الناس وهم أحياء
  • يغتصبون النساء والبنات والأطفال
  • يتناوبون على اغتصاب الأطفال أمام الآباء والأمهات
  • ويغتصبون النساء أمام الأواج والأولاد.
  • يقتلون الجنود الذين يرفضون إطلاق النار،
  • يقصفون المخابز ليموت الناس جوعا،
  • يقتلون الجرحى في المشافي
  • يحقنون السجناء بالإيدز
  • يسلخون جلود السجناء ويذوبون السجناء بالأسيد ،
  • يقصفون المدن بالغازات السامة.
  • يدعون إلى عبادة بشار الأسد
  • ويجبرون الناس على السجود لصوره وعلى القول: لا إله إلا ذلك الخنزير الحقير …

    أفيلام بعد كل هذا من حمل السلاح رباء للضيم ليدافع عن العزة والكرامة أو من قدم للشعب المال والسلاح ليدافع عن نفسه ؟

    أفيلام من خرج إلى الشوارع ينادي بملء فيه: “سورية بدها حرية” والمقصود الحرية من الاستعباد لغير الله تعالى والحرية من نظام القمع والقتل لا حرية أمريكا ولا حرية روسية.

    إن إسقاط هذا النظام واجب في الدين والشرع والأخلاق والعرف والسياسة بلا تردد في الحكم ولا نقص في الدليل.

    إن كل من يدعم هذا النظام يساهم في دعم الإجرام ويحمل في ذلك وزر معاونة القاتل والمجرم على جرائمه سواء أكان عسكريا أم موظفا سواء أكان عالما أم قاضيا أم سياسيا أم تاجرا.
    أفيقوا أيها الناس! إنه شعب يباد وأعراض تنتهك ودين يهان وبلد يهدم

    الثورة هي الخيار والجهاد واجب حتى تحرر الشام من هؤلاء المجرمين القتلة.

  • 2013/01/08
    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    تعليقا على الخطاب الأخير

    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي:

    تعليقا على الخطاب الأخير

    طلب إلي عدد من الإخوة التعليق على خطاب المجرم بشار فقلت هذا الخطاب لا يعنينا في شيئ، إنه خطاب لأنصار الأسد لا للشعب خطاب يهدف من خلاله إلى التأكيد لنفسه أنه ما زال رئيسا يحكم وأن له أنصارا وأعوانا هم شبيحة إلى الأبد يهتفون له ويموتون لأجل عينيه.

    لا يعنيه حب الوطن ولا ويؤوده حق الشعب ولا تهزه أرواح الشهداء وولا تستعطفه أنات الجرحى في المستشفيات ولا آهات المعذبين في أقبية السجون. وكأن قصف المخابز لم يكن في سورية، وكأن إسقاط براميل المتفجرات على بيوت الآمنين حدث في عالم آخر، وكأن مليون نازح ومهجر خرجوا كراهية أو طوعا لا ينتمون إلى هذا البلد ولا رأي لهم فيما يجري فيه.

    خطاب الأسد لا يهمنا، وكلامه لا يعنينا، فالجهاد ماض والثورة مستمرة، وإن كان للخطاب من أثر في نفوسنا فإنما هو شد الهمم وشحذ العزائم لمزيد من الإصرار على تحقيق الهدف الأول للثورة وهو إسقاط هذا النظام وملاحقة المجرمين وبناء دولة العدالة والحضارة والدين والأخلاق والحرية والمساواة.

    2012-12-05
    His Eminence Sheikh Muhammad al-Yaqoubi
    visits Syrian refugee camp

    الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    كلمة ودعاء للإخوة اللاجئين في مخيم العثمانية

    Shaykh al-Yaqoubi, accompanied by Dr. Mahmood Husayni, Dr. Myassar Makki, and several of his students from SKT Welfare, led a convoy of aid which included vast quantities of food,baby milk, blankets and stationary for the school children in the camp. Upon arrival, scores of the refugees welcomed him and expressed their excitement; as it was the first visit by any scholar to this camp. Several residents wept as the Shaykh met and and shook hands with them one by one.

    After assessing their needs, he discovered that over 2000 children of school age in the camp were lacking schoolbooks, desks and stationary. So, he immediately pledged to provide all that was needed for the school to become fully functional. Whilst meeting with representatives of the refugees discussing their needs, he delivered a talk on patience giving the people much needed solace to their wounded heart and soul as most of the inhabitants had fled from towns and cities destroyed by the Syrian regime. The Shaykh ended the meeting with a sincere dua which warmed the hearts of everyone. The Shaykh sends special thanks to Dr. Mahmood Husayni, several local imams, the SKT team and especially to the Turkish authorities and NGO’s who facilitated the visit and delivery of the aid.


    كلمة للإخوة اللاجئين في مخيم العثمانية الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    Shaykh Muhammad al Yaqoubi – Speaks to the Brothers at the Syrian Refugee Camp


    دعاء للإخوة اللاجئين في مخيم العثمانية الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    Shaykh Muhammad al Yaqoubi – Special Du’a at the Syrian Refugee Camp


    Source: http://www.sktwelfare.org

    2012/12/03:
    لقاء الشيخ معاذ الخطيب والشيخ اليعقوبي

    لقاء الشيخ معاذ الخطيب والشيخ اليعقوبي

    استقبل فضيلة العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي صباح يوم الأحد بمقر إقامته في القاهرة فضيلة الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وجرت خلال اللقاء مناقشة معاناة الشعب السوري وآفاق المستقبل والتحديات التي تواجه ثورة شعبنا ودور الائتلاف في تحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله وهو إسقاط النظام. وقد ثمن فضيلة الشيخ الخطيب دور العلامة اليعقوبي في دعم الثورة من البدايات ووضعه في صورة المتغيرات الدولية وأهم الإنجازات.

    كما قدم الشيخ اليعقوبي حفظه الله خلاصة عن نشاطاته السياسية والديبلوماسية في دعم ثورة شعبنا الأبي ورؤيته لعدد من القضايا الهامة.
    وقد وجه فضيلة الشيخ معاذ الخطيب دعوة لفضيلة العلامة اليعقوبي للمشاركة في الاجتماع القادم للهيئة العامة للائتلاف بصفة مراقب ريثما يتم اتخاذ قرار بشأن الانضمام الفعلي للائتلاف.

    واختتم اللقاء بالدعاء أن يوفق الله تعالى الشيخ الخطيب في أداء مهمته، واتفق الطرفان على مواصلة الحوار وتبادل الرأي خلال مؤتمر أصدقاء سورية القادم في المملكة المغربية.

    ويذكر أن فضيلة الشيخ اليعقوبي كان من أول المسارعين إلى دعم الائتلاف الوطني وذلك في بيان كان أصدره عشية تأسيس الائتلاف.

    وسيعقد مؤتمر أصدقاء سورية في مراكش بالمملكة المغربية في ١٢ كانون الأول الجاري ويتوقع أن يشهد المؤتمر اتخاذ قرارات حاسمة في دعم ثورة الشعب السوري.

    2012/11/18:
    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    تفجير مقامات الأولياء في حلب

    Has the War on Sunnis Started?

    تفجير مقامات الأولياء في حلب
    بيان استنكار

    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

    هل بدأت الحرب على أهل السنة؟ وهل بدأت حرب تطهير بلاد الشام من مقامات الأولياء والصالحين؟

    وهل تحولت الثورة السورية من ثورة على الظلم والظالمين والمجرمين إلى ثورة على الشرك والمشركين من أهل السنة من الأشاعرة الذين يرون جواز زيارة القبور والتوسل بالأولياء؟

    وهل صارت الثورة فرصة لأصحاب الآراء والمذاهب والفرق من كل فرقة وطائفة لفرض المبادئ التي يؤمنون بها بقوة السلاح؟

    لقد وسعت صدور الأمة الخلاف فيما بين الطوائف والفرق في بلاد الشام قرونا طوالا، فهل جاءت الثورة لكي تنسف هذا التاريخ المشرق. لقد سددنا على النظام باب الفتنة الطائفية فإذا بنا نكتوي بنار طائفة منا تخرج من صفوف الثورة؟ وهل دخل هؤلاء الثورة أصلا لإسقاط النظام أم للتوصل إلى ما يريدون من فرض العقائد والمذاهب بقوة السلاح؟

    يبدو أن الظنون قد تحققت وأن الثورة قد انحرفت عن المسار. نقرأ في الخبر: “تم بحمد الله تعالى تفجير قبر الولي محمد جرابة على يد جبهة النصرة وذلك بعد أن اتخذه الجاهلين مكان [كذا] للعبادة وهذا يخالف شرع الله سبحانه وتعالى” انتهى الخبر الذي نشرته تنسيقية صلاح الدين في حلب ثم قامت بحذفه بعد أن توالت ردود الفعل تستنكر هذا العمل. وقد شهد بعض سكان الحي بأن التفجير حصل الساعة 01:30 فجرا وقامت به مجموعة مسلحة تظهر عليها علامات الانتماء للإسلام.

    ونحن أولا نستنكر هذا الفعل الشنيع والجريمة النكراء والإساءة إلى الأموات والأحياء. وندعو من قام بهذا العمل المَقيت إلى التوقف عنه فورا والتوبة والإنابة إلى الله والاعتذار للمسلمين. ونوجه هذا الكلام إلى قادة الكتائب وإلى الثوار على حد سواء وهم جميعا شركاء في الإثم، وما هذا إلا بغي وعدوان واعتداء وتدنيس.

    وننبه قادة المعارضة الذين يؤيدون هذه التكتلات ويقدمون لها المال والسلاح والتغطية في وسائل الإعلام إلى الأخطار المترتبة على هذه الأعمال وما ستثيره من البغضاء والشحناء وما قد تؤدي إليه من الفتنة والاقتتال بين أبناء البلد الواحد . ونطالب الدول التي لها تأثير على هذه الكتائب المسلحة بالتدخل والضغط لوقف هذه الأعمال التي تمشئز منها النفوس.

    وبيانُ ما يخالف شرع الله إنما هو من اختصاص العلماء الربانيين الذين يبينون الحلال والحرام، وقضايا كالتوسل بالنبي عليه الصلاة والسلام والتوسل بالصالحين وزيارة القبور قد فرغ من الكلام فيها العلماء واستقر مذهب جمهور أهل السنة على الجواز ومن القائلين بجواز ذلك النووي والغزالي والعسقلاني وابن عابدين ومئات لا يحصون. وخالف ابن تيمية ومن تبعه قول الجمهور وصل بهم القول إلى تحريم زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام واتهام جماهير المسلمين بالشرك وأهل الشام شافعية وحنفية على مذهب الإمام النووي وابن عابدين. فهل جاءت الثورة لتفرض علينا رأي ابن تيمية بقوة السلاح؟

    إن بلاد الشام هي مهد الأولياء والصالحين وهي أرض الأبدال المباركة وهي أرض العلم والفقه والقرآن – ولا شك أن أهل الشام بين شافعية وحنفية وأشاعرة وماتريدية وصوفية وسلفية وإخوان وتحرير يقفون يدا واحدة في وجه هذا الفكر المتطرف الذي لا يحمل إلا التعصب والبغضاء ولا يقود إلا إلى الكراهية ولا ينتهي إلا إلى فتنة بلادنا وأهلنا في غنى عنها. إنا ندعو كل من يشارك في الثورة من هؤلاء إلى استنكار هدم مقامات الأولياء قبل أن يستع الخرق ويستفحل الخطر ويفلت زمام الأمر .

    ألا هل بلغت … اللهم اشهد.

    Translation into English by Abu Hasan | (external link)

    2012/11/18:
    :العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    نصرةً لأهل غزة

    نصرةً لأهل غزة

    الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

    غزة … وهي غزة هاشم … ذلك البلد المبارك الذي توفي فيه هاشم بن عبد مناف جد النبي عليه الصلاة والسلام وولد فيه الإمام الشافعي وخرج منه أكابر العلماء يحتاج منا اليوم للنصرة والدعاء …

    غزة اليوم تئن وطائرات العدو الإسرائيلي تقصف وتقتل وتنتقم … فهل يشغلنا ما نحن فيه عن نصرة إخواننا ؟!
    إن أهل الشام رغم ما نزل بهم من البلاء ، ورغم الدماء التي تسيل من الجراح
    لن ينسوا أهل غزة وأهل فلسطين …

    خصوصا بعدما قلب النظام لحماس ظهر المجن وكشف الغطاء عن زيف الادعاءات بالمقاومة …

    ومن بين آهات السجناء وأنات الثكالى ونداءات المشردين في مدن الشام وقراها …

    تنطلق الأصواب بالدعاء لأهل غزة بالنصر والفرج

    اللهم ادفع عن أهل غزة كيد الأعداء ، وارفع عنهم ما نزل بهم من جهد البلاء ، وانصرهم نصرا مؤزرا وهيئ لهم فرجا عاجلا ، واجعل النصر والفرج يا مولانا يا إلهنا يا خالقنا نصرا عاما وفرجا واسعا يعم المسلمين أجمعين إنك على كل شيئ قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    2012/11/15:
    :الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    هل هلال شهر الله المحرم


    هل هلال شهر الله المحرم

    اللهم أهله علينا وعلى أهل الشام وعلى المسلمين باليمن والإيمان والسلامة والإسلام – ربي وربك الله.

    نبارك لكم هذه السنة الهجرية الجديدة (١٤٣٤)، وسأل الله تعالى أن تعود عليكم يا إخواننا وأحبتنا بكل خير وبركة، وأن تعود على أهل الشام وقد تحررت البلاد من عصابات المجرمين وانتشر الأمن وزال الخوف واجتمع الشمل وحلت البسمات محل الدموع على الخدود الباكيات، لتشرق الآمال من جديد، وتنطلق الشام لتقود ركب الحضارة بعد أن تخلفت عنه خمسين سنة.

    2012/11/12:
    حول ائتلاف المعارضة الجديد
    العلامة تصريح الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    About the New Coalition of the Syrian Opposition
    A statement by Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi


    حول ائتلاف المعارضة الجديد

    تصريح الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

    { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }

    نظرا لأن هذه المرحلة الدقيقة من ثورة شعبنا تتطلب توحيد الجهود ورص الصفوف للوصول إلى الغاية المنشودة وهي إسقاط النظام …

    ونظرا لنزاهة الشخصيات المختارة لقيادة الائتلاف الجديد لقوى المعارضة والثورة…

    ونظرا لما نوليه إياها من ثقة ونعرفه عنها من إخلاص في نصرة الثورة والدفاع عن قضايا الشعب …

    فإننا نعلن تأييدنا وتأييد من معنا من القوى الثورية وتأييد النيار الصوفي لهذا الائتلاف رغم أننا لم نمثل فيه.

    ونحث إخواننا النشطاء في سواء في الثورة أو الإعلام على توجيه الدعم اللازم لهذا الائتلاف لكي يقود سفينة ثورتنا في هذه المرحلة إلى بر الأمان

    راجين أن تحمل قيادة هذا الائتلاف المسؤولية بأمانة وصدق وأن تظهر الكفاءة المطلوبة للقيادة داخليا وخارجيا …

    سائلين الله تعالى أن يلهمهم الرشد والسداد وأن يتغمد شهداءنا بالرحمة والرضوان.

    About the New Coalition of the Syrian Opposition
    A statement by His Eminence
    Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi

    {And Hold fast to the rope of Allah
    and stay together}
    .

    Since this phase of our revolution demands joining our efforts and sticking together to reach our goal in removing this regime; and since we believe in the integrity of the new team selected to lead this coalition; and since we trust their sincerity to our people’s cause, we declare our support and the support of the people with us and the support of the sufi stream to this new body though we are not represented in it we were not invited to join it. We encourage our brothers in the uprising as well as in the media to give the support it needs to sail the ship of our revolution to the safe shores.

    We hope that the leaders of this coalition bear up the responsibility with trustworthiness and truthfulness and show prove to be up to this great task both inside Syria and on an international level.

    We pray that Allah almighty guide so that they they distinguish right from wrong; and we pray that Allah show mercy to our martyrs.

    2012 November 9:
    His Eminence Sheikh Muhammad al-Yaqoubi
    addressing the Carnegie Endowment

    The Role of Political Islam

    NOVEMBER 9, 2012 – WASHINGTON, D.C., Carnegie Endowment

    Transscript of the entire session: Download PDF

    SUMMARY:

    • The greatest danger after Assad is lawlessness and anarchy.
    • The people’s uprising is against oppression and not against any sect, and this has been the message of the scholars in their speeches and Fatwa’s.
    • Killing captives is forbidden in Islam.
    • Sufism is widespread in Syria, Salafism has only recently been growing due to funds.
    • There are 12 [non-FSA] Sufi battalions in Damascus alone, but they receive no funding from anyone and have few weapons.
    • There have been threats by extremist groups to burn the shrine of Shaykh Ibn Arabi and target Shaykh al-Yaqoubi.
    • Syrians are moderate and not new to democracy.
    • Not supporting the FSA sufficiently contributed to the emerging of extremist groups.
    • There will be no sectarian conflict and this is not a civil war.
    • The religious scholars guarantee the protection of minorities.
    • The Syrian people do not follow political Islam, they follow their religious leaders.
    • Many Christian youth have joined the uprising.
    • The religious leaders of different groups in Syria should come together and issue a historical statement for a future of mutual understanding and equal rights.
    • Sunnis, Syrians, the FSA, are not after the Alawites.
    • Most Sufi leaders are against the regime and many joined the uprising.
    • Top Sufi Shaykhs in Damascus and other cities are seeking help to escape Syria.
    • 600 Imams have been arrested, over 20 Imams and Sufi leaders have been killed by the regime.
    • Apart from the top Sufi figures, the second level leaders and most of the Shaykhs in their 30′s and 40′s have joined the uprising.
    • The scholars of the past, most of them Sufi leaders, have played an important role in the democratic process in Syria.
    • After the fall of the regime, some marginal percentage of Syrians would probably seek an internal conflict, but most the majority would try to build the country and heal its wounds.

    Soruce: http://carnegieendowment.org
    Se also: http://freehalab.wordpress.com/

    2012/10/26:
    :الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    إلى أهلنا وأحبابنا في سورية
    عيد مبارك بالطاعة مخضب بدماء الشهداء

    .

    الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي:
    إلى أهلنا وأحبابنا في سورية

    عيد مبارك بالطاعة مخضب بدماء الشهداء

    ولن يتم العيد إلا برؤية بشائر النصر وتباشير الفرج

    عيدنا يوم يبتسم اليتامى وتفرح الثكالى

    عيدنا يوم يسقط الطواغيت صرعى وترفع راية العدل وينتشر الأمن والأمان والمحبة والسلام بين أهلنا وأبناء بلدنا

    عيدنا يتم بشفاء الجرحى وإطلاق الأسرى وزوال الغربة واجتماع شمل الأحبة
    تقبل الله منا ومنكم

    محمد أبو الهدى اليعقوبي

    2012/10/12:
    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي
    حكم عمليات تفجير السيارات الاستشهادية

    Fatwa regarding suicide car bombs



    حكم عمليات تفجير السيارات الاستشهادية

    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

    الحمد لله وما النصر إلا من الله، أما بعد

    فقد ورد إلي سؤال حول حكم العمليات الاستشهادية التي يقوم بها بعض الشباب في سورية من خلال تفجير أنفسهم بالسيارات الملغومة التي أخفيت فيها المتفجرات، ما حكم الشرع فيها، هل تجوز؟

    وجوابا على ذلك أقول:

    الأصل أن قتل الإنسان نفسه لا يجوز في الإسلام، ولكن تضحية الإنسان بنفسه لإنقاذ حياة ألف بغلبة الظن مباح بل قد يصل الحكم فيه إلى الوجوب الكفائي. وأن يخاطر إنسان بنفسه لقتل واحد من أكابر المجرمين مثل بشار الأسد نفسه مثلا فهذا الحكم فيه الجواز عندنا قطعا لما فيه من المصالح العظيمة التي تفوق مفسدة قتل الإنسان نفسه، إذ بقتل واحد ينسد باب الفتنة وينقطع الإجرام ويسقط النظام. والإباحة أدنى الرتب، بل إننا نقول بالواجب كفاية، أي يجب على الأمة أن ينهض منها واحد يضحي بنفسه لإنقاذ الشعب في سورية، فإن لم تفعل أثم من كانت عنده الأهلية والاستعداد وتهيأت له الظروف وقصر في ذلك.

    وصف العمليات (الاستشهادية – كما تسمى) التي تجري الآن وورد السؤال عنها: هي عمليات توضع فيها المتفجرات شديدة الانفجار بكميات كبيرة ويقود السيارة شاب إلى مكان مجاور لأحد المقرات العسكرية أو مراكز المخابرات وقد يستطيع الوصول إلى فناء المبنى وقد لا يستطيع، وعندما يرى نفسه في أقرب مكان يضغط على زر التفجير فتنفجر السيارة بما فيها ويموت هو ومن حوله.

    حكم هذه العمليات:

    لم أر في هذه العمليات (الاستشهادية) هذه الثمرات التي يمكن من أجلها أن نفتي بجواز قتل الإنسان نفسه، بل لم أر فيها إلا قتلا للنفس وتضييعا للحياة وتضحية بنفيس من أجل هدف رخيص لا يستحق ذلك.

    وقد رأينا هذه العمليات وتتبعنا أخبارها عموما في سورية ووجدنا أنها لم تحقق الأثر المطلوب ، وأنا أفتي بأنها لا تجوز وأنها حرام شرعا ومن يموت فيها غالبا هم من الأبرياء أو من العوام من المجندين والحراس ووالزوار من المراجعين. وأنا أحذر الثوار من القيام بهذه العمليات وأحذر قادة الكتائب من التغرير بالشباب وإرسالهم للقيام بهذه المهام. نحن نحب أن يبيع الإنسان نفسه لله ونشجع على ذلك ولكن هذا ليس بيعا للنفس لله وإنما هو إلقاء للنفس في دركات جهنم من خلال قتل النفس وقتل عدد من صغار المجرمين وقتل الكثير من الأبرياء.

    وأحب أن أنقل هنا كلاما للإمام محمد بن الحسن الشيباني نقله القرطبي في التفسير، يقول: “لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين، وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة، أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرض نفسه للتلف في غير منفعة المسلمين، فمن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه، وإن كان قصده إرهاب العدو، وليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعد جوازه، وإذا كان فيه نفع للمسلمين فتلفت نفسه لإعزاز الدين وتوهين الكفر، فهو المقام الشريف الذي مدح الله تعالى المؤمنين بقوله: (إن الله اشترى..إلى قوله.. بأن لهم الجنة) إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه.”

    فانظر كيف قيد الإمام محمد رحمه الله جواز حمل الواحد على الألف بعدد من القيود هي:

    أن يطمع في النجاة
    أن يفعل ذلك نكاية بالعدو
    تجرئة المسلمين ليفعلوا مثله (أي بالهجوم على العدو فينجو هو وهم معا)
    قصد إرهاب العدو
    لإعلام العدو بصلابة المسلمين
    هذا مع أن الكلام هنا في رجل يخاطر بنفسه فيُقتل بيد العدو، ولا يباشر هو قتل نفسه.

    وقد بنيت حكم التحريم لهذه العمليات على وجوه متعددة ترجع إلى المقاصد الكبرى في الإسلام والقواعد الشرعية
    العامة في الفقه، ومن ذلك أن الأصل تحريم قتل النفس،
    وأن الضرورات تبيح المحظورات،
    وأن الضرورة تقدر بقدرها،
    وأنه لا ضرر لا ضرار،
    وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح،
    وإذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما،
    وأن اليقين لا يزول بالشك، وأن غلبة الظن تُنزّل منزلة اليقين،
    وأن الاحتياط في الدماء واجب، وأن الخطأ في الترك والعفو أهون من الخطأ في القتل.

    ومع هذا الحكم بالتحريم في هذا النوع من العمليات خاصة، فإني أعتبر من مات في هذه العمليات شهيدا مراعاة لقصده أولا وهو إعزاز الدين ونصرة المستضعفين، ومراعاة لجانب أنه ما أقدم على على ذلك إلا بفتوى عالم، وخطأ العالم لا يحمل المستفتي وزره إن تحرى، فالشهيد معذور والمفتي بالإباحة غير معذور.

    وألخص هذه الأسباب والوجوه الداعية إلى القول بالتحريم في ثمانية. وهي كما ترى ليست أدلة على تحريم العمليات الاستشهادية عموما، وإنما وجوه يقود النظر فيها واعتبارها إلى القول بحرمة هذا النوع الذي ورد السؤال عنه:

    الأول: القتل العشوائي حيث لا نعرف تحديدا من سيموت في هذا التفجير بل يغلب على الظن موت الأبرياء ومن لم يقصد بالعملية وموت من لا ناقة له ولا جمل من الحراس المجندين تجنيدا إجباريا. وهذا مخالف لمبادئ الإسلام وأصول الأخلاق إذ لا يؤخذ البريئ بجريرة المذنب قال الله تعالى في قصة سيدنا يوسف عليه السلام: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون}. وينبغي أن نقر بأن الأغلبية الغالبة من المجندين هم منا أي من عامة الشعب وهم مسوقون بالإكراه والإجبار لا يجدون للفرار حيلة ولا يستطيعون سبيلا. هذا هو الظلم بعينه ولا يفيد في هذا المجال أن نقول الأغلب مجرمون لأن إنقاذ نفس بريئة في الإسلام خير من قتل ألف مجرم، والإسلام ديننا وعلى مبادئ الإسلام في العدل والرحمة قامت حضارتنا.

    الثاني: ما يؤدي إليه موت هؤلاء الأبرياء من إضرار بالثورة حيث تقف عائلات هؤلاء الأبرياء والعشائر التي ينتمون إليها ضد الثورة. ولا يجوز أن نقلل من تأثير ذلك داخل البلد على مجريات الأحداث، وللصامتين والمعارضين للثورة أسباب، وهذه العمليات من أهم تلك الأسباب التي تدفع بالناس لمعارضة الثورة.

    الثالث: أن نفس المؤمن نفيسة لا تراق لمثل هذه الأهداف، إذ النتائج قليلة الثمرات. والأصل حرمة قتل الإنسان نفسه بل هو كبيرة من الكبائر، ولذلك لا يباح في الإسلام إلا في أقصى حالات الضرورة كما قدمنا في المخاطرة بقتل مجرم من الكبار لإنقاذ حياة الناس.

    الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي: الرابع: مراعاة الخلاف مع من ذهب إلى تحريم العمليات الاستشهادية إجمالا وعموما. ونحن لا نقول بعموم التحريم (ولذلك لم نسق أدلة من قال بالتحريم وهيي غير هذه الأدلة) وإنما نقول بالجواز المقيد بالنظر في كل صورة. ومراعاة الخلاف أصل عندنا وعند الأئمة يستدل به وتبنى الأحكام عليه. ومجرد الخلاف في المسألة يوجب الحذر في الإفتاء. ونحن هنا نفتي في حالة خاصة هي ثورة الشعب في سورية وبلد خاص هو سورية ولا نفتي في شأن بلد آخر أو حالة أخرى.

    الخامس: أن مثل هذا المجاهد إن تدرب جيدا ليعمل قناصا أو في فريق اغتيالات بدل تدريبه على الاستشهاد يكون دوره أحسن ونتائج عمله أكبر، ولا يجوز لنا أن نترك الطريق الأعلى ونسلك السبيل الأدنى بعدا عن المشاق، وهذا الكلام موجه للمدربين والضباط الذين يحضرون الشباب لمثل هذه العمليات، إنهم يختارونها لأنها أهون وأسهل إذ لا تتطلب الكثير من التدريب. ونحن نقول يجب أن نسلك السبيل الأعلى وهو التدريب الجيد على القتال لأن الواحد في المعركة قد يفعل فعل ألف في الدفاع عن البلد، وقد يقوم عشرة أفراد من المشاة مدربون بشكل جيد بصد لولواء مدرع.

    السادس: أن المعركة ما زالت في متسع من الزمان والمكان والعدد والعدة، وأن الحال لم يصل إلى مثل هذه الضرورة التي قد تلجئ الإنسان إلى الموت، فلا ضرورة لقتل النفس بهذه الطرق. ونحن نتابع أحوال المعارك في معظم أنحاء البلد. نعم إن حوصر جماعة من الثوار في مكان كالخالدية وغلب على الظن فناؤهم ولم يكن سبيل إلى نجاتهم إلا يقيام واحد منهم باختراق صفوف العدو ملقيا بنفسه إلى الموت مع غلبة الظن بنجاة إخوانه لفتح طريق لهم للخروج جاز ذلك، ولكن ما ورد السؤال من أجله من العمليات الاستشهادية يختلف عن هذا والتفصيل واجب.

    السابع: أن في الوسائل الأخرى متسعا أيضا وخصوصا الاغتيالات من خلال ترصد المجرمين الكبار واصطيادهم الواحد بعد الآخر، وقد رأينا كيف استطاع طباخ وضع السم لعدد من المجرمين الكبار ثم نجا بنفسه ولو قتل كان شهيدا، ورأينا كيف استطاع حاجب بطل إدخال المتفجرات إلى مكتب الأمن القومي فاستطاع قتل كبار المجرمين ونجا بنفسه ولو قتل خلال العملية لمات شهيدا، ولكنه لم يحتج إلى أن يضحي بنفسه.

    الثامن: ما في هذه العمليات من المخاطرة بتفجير السيارة قبل الوقت أو في غير المكان المقصود فيفوت المقصود غالبا ويموت عند ذلك قطعا الأبرياء وقد حدث هذا من قبل مرات عديدة وبفوات المقصود يفوت السبب الذي من أجله يقتل الإنسان نفسه.

    لهذه الأسباب مجتمعة أفتي بتحريم القيام بعمليات لتفجير السيارات (الاستشهادية) في سورية وتحريم التخطيط لها وتحريم التدريب عليها تحريم تجنيد الشباب لها. وأوجه أبناءنا الثوار إلى طرق القتال المشروعة مع الحفاظ آداب القتال في الإسلام. ونحن أقوى ما التزمنا بأخلاق الإسلام، وأعظم ما تمسكنا بأحكام الإسلام. وقوتنا ليست بعَددنا ولا بعُددنا، وإنما بعظمة ديننا. والنصر ليس بالكثرة ولا بالبأس والقوة، وإنما هو سر من الأسرار له أسباب ظاهرة في الاستعداد بالسلاح والتدريب، وأسباب خفية في اللجوء إلى الله تعالى والمداومة على ذكره وإقامة العدل على البعيد قبل القريب والعدو قبل الصديق قال تعالى:

    {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

    هذا ما لزم بيانه باختصار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    خادم العلم الشريف

    محمد أبو الهدى اليعقوبي

    Fatwa regardng Suicide Car Bombs

    By Shaykh Muhammad Al-Yaqoubi

    Praise is for Allah; victory is only from Him.

    Prelude

    A question has been raised about the permissibility and legal status of suicide car bombings as carried out by some people who blow themselves up via vehicles rigged with explosives.

    Answer

    Generally it is not lawful in Islam for a person to kill himself. However sacrificing oneself to save thousands, whilst being certain of success, is permissible. In fact this may become a communal obligation. Risking one’s life to do away with a foremost criminal like Bashar Al-Assad is undoubtedly permissible because the greater good of removing him outweighs the heinousness of suicide because through the death of one individual the doors of tribulation will close, criminality will end and the regime will fall.

    Mere permissibility is the lowest grade of such an act. Actually we would deem it communally obligatory; obligatory on someone from the Ummah to sacrifice their self and save the Syrian people. Whoever had the ability and means to do so, yet failed to act will be sinned.

    The operations in question [called suicide missions] that take place now days involve placing large quantities of high grade explosives into a vehicle which is driven by a person to a place close to military headquarters or Intelligence centres. Sometimes the vehicle reaches the target building’s enclosure and sometimes it does not. When the driver thinks he has reached as far as he can get, he will detonate the explosives blowing up the vehicle and killing himself and those around him.

    The Ruling Concerning These Operations

    We have not found any benefit in these operations to deem it lawful for a person to kill himself. In fact we have only found it to be a waste of human life; and a useless goal is not worth sacrificing one’s life for. We have kept up with news about such operations in Syria and found they did not bring about the desired effect. So we deem them unlawful and strictly forbidden. Majority of the victims tend to be innocent people, lay recruits and guards and visitors from the auditors. I warn the rebels from running such operations and I warn the battalion leaders from misleading people and sending them on operations like these. We want a person to give himself up to Allah Almighty but this is not that. In fact it is a way to throw one’s self in to the depths of Hell through suicide and killing a few minor criminals and many innocent people.

    At this point I would like to mention a statement of Imam Muhammad Al-Shaybani as narrated by Imam Al-Qurtubi in his Tafsir:

    “If one person takes on a thousand disbelievers then there is no harm in this so long he feels he will be successful or he is sure to spite the enemy. If this is not the case then it is disliked for him [to do this] because it will mean that he is risking his life for something unbeneficial to the Muslims. If his intention is to encourage the Muslims against the enemy so they will engage what he is doing then its permissibility is not implausible because there is benefit in it for the Muslims in some way. Even if his intention is to frighten the enemy by demonstrating how firm Muslims are in [their] religion then its permissibility is not implausible either. If there is benefit for the Muslims then sacrificing his own life to ennoble the religion and to degrade disbelief is a noble stance with which Allah Almighty praises the believers: {Verily Allah has bought…} and similar verses where Allah praises those who sacrifice themselves.”
    These operations are not permissible due to many reasons all based on the higher goals of

    Islam and general judicial maxims. One of these maxims speaks of the absolute unlawfulness of killing one’s self. Other relevant maxims are:
    1. Necessity makes lawful the unlawful
    2. Necessity is measured in accordance with its true proportions
    3. Harm may neither be inflicted nor reciprocated
    4. Prevention of evil takes priority over acquiring benefit
    5. When two harms conflict, the greater harm is eliminated by means of incurring the lesser harm
    6. Certainty is not overruled by doubt
    7. Overwhelming surety is like certainty
    8. Precaution is incumbent in matters of spilling blood
    9. Erringly not killing and forgiving are lesser than killing in error

    While these suicide operations are unlawful, I do see those who die in them as martyrs, firstly due to their intention which is to ennoble the religion and help the weak. Secondly, these individuals would not proceed with suicide operations unless given a fatwa of permissibility by a scholar and the scholar’s mistake is not borne by the questioner. W wazruhu in taharra So the martyr is excused whereas the scholar is not.

    Reasons for impermissibility

    I will summarise the causes and reasons for the impermissibility of these operations in 8 points:

    1. Indiscriminate killing, i.e. when we do not know who exactly will be killed. In fact it seems mostly innocent people, lay recruited guards and non-targets in general will be killed. This contradicts the rudiments of Islam and morality because the innocent are not punished for the crimes of others. Allah Almighty says regarding the narrative of the prophet Yusuf (peace be upon him):
    He said, ‘Be refuge of Allah that we should take any other but him with whom we found our goods then we shall surely be unjust (Al-Quran, 12:79)
    We must reiterate that a great number of guards are from us, the common people, forcefully conscripted and unable to escape. Indiscriminate killing is the epitome of oppression and to argue that majority of the recruits are criminals, is not beneficial because in Islam saving one innocent life is better than killing a thousand criminals. Islam is our religion and our culture stands upon Islam’s principles of justice and mercy.

    2. The death of innocent people harms the revolution because the relatives and communities of the victims begin to oppose the revolution. We should not underestimate the effects of this on the future course of events in Syria. Unsure individuals as well as those opposing the revolution have their reasons and such operations are amongst major reasons that make people oppose the revolution.

    3. A believer’s life is precious and not expended for these kinds of purposes where the results have very little fruition. Primarily killing one’s self is unlawful and amongst the major sins. Thus it is only permissible in a maximal state of necessity such as chancing to kill one major criminal in order to save the lives of many people.

    4. In contrast to those who consider suicide operations, completely and outright unlawful, we do not say they are completely unlawful -hence we did not cite the same proofs as those who claim this; their evidences are different to the ones we have cited. We actually hold the view of “restricted” permissibility by considering at each case individually. Taking differences into account is a principle, according to us and the Imams, used for reasoning and forming legal rulings, just as a difference on a matter warrants caution when passing a fatwa. We have given a fatwa here for a specific situation and a specific place; the revolution in Syria. We are not passing a fatwa for other places or different situations.

    5. If these fighters are trained properly to snipe or assassinate as to replace suicide attacks with expertise, their roles and operations will better and more beneficial. We cannot abandon the greatest way and traverse the nethermost road just to avoid difficulty. This is especially aimed at trainers and officers who dispatch youngsters for suicide operations. They only prefer these kinds of attacks because they are effortless and the easiest for they do not require much skill and training. We must take the greatest way which involves proper training in warfare because one person in the battlefield carries out what a thousand do from within the city. Ten well trained infantrymen can repel an armoured brigade.

    6. There is enough time and space to gather numbers and equipment to prepare for battles. No such need has arisen for a person to resort to suicide and death in this manner. We keep up to date with battles across Syria. There are places where rebels are trapped like in Al-Khalidiya. There is a high possibility that they will all be killed if they do not escape. If they have no other option except for one of them to disrupt enemy lines by facing certain death then as long as there is surety of making an exit route for his brothers, this will be permitted. However the initial question about suicide operations differs from this particular situation but elaboration is important.

    7. Other means of combat are available such as sniper assassinations of senior criminals and pursuing them, one after another. We have seen how a cook poisoned numerous leading criminals and escaped saving his own life. Even if he was captured and killed, he would have been a martyr. We have also seen how a brave individual planted explosives in the security bureau, killing some senior criminals yet managing to escape and save himself. Again, even if he was killed during this operation he would have been a martyr. He did not have to sacrifice his own life to achieve this.

    8. There are many dangers in these operations: Car bombs can be detonated too early or prior to reaching the target. Thus the target is missed but innocent civilians are killed. This has happened many times before. With the target missed the reason for which the person took his life is also lost.

    Bearing in mind the aforementioned reasons, I issue the fatwa prohibiting suicide car bombings, planning them and recruiting and training people for them. I instead advice our young rebels to assume legitimate ways of war whilst observing Islamic ethics of warfare. We will remain strong and dominant so long we commit ourselves to Islamic morals and ethics and Islamic rulings. Our strength lies not in our numbers or equipment but in the greatness of our religion. Victory is not attained through great numbers or physical strength but it is a secret of Allah Almighty which has apparent means such as weaponry and training and hidden means such as turning to Allah Almighty, maintaining His remembrance doing justice with distant people before close people and enemies before friends. Allah Almighty says:

    {So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are true believers} (Al-Quran, 3:139).

    This is what required a brief clarification. Prayers be upon our Master Muhammad, his family and companions and praise is for Allah, Lord of the Worlds.

    2012/08/19:
    إلى أي مدرسة ينتسب البوطي؟
    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

    إلى أي مدرسة ينتسب البوطي؟

    العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

    كتب أحد الإخوة إلينا معلقا على بعض ما كتبناه في الدكتور سعيد رمضان البوطي يقول: “أين انت ياشيخ حسن حبنكة ، ، ألم يرث حكمتك الا البوطي ؟ منهج الشيخ حسن حبنكة رحمه الله تعالى هو منهج السلف الصالح في الفتن وهو اليوم منهج كل علماء الشام المعتبرين ، وما شذ عن هذا المنهج منهم الا دعاة التجديد ولا حول ولا قوة الا بالله.”

    ونقل نقولا من كتاب ابنه في ترجمته، فيها أن الشيخ أسكت بعض العامة لما أرادوا الصياح في مسجده والتظاهر، وكيف أنه لم يسمح بإطلاق رصاصة واحدة لما جاءت المخابرات لاعتقاله”.

    وقال: “والشيخ كريم راجح حاول جهده ان يوصل رسالة الحكمة هذه ولكن الامر كان اكبر منه ، فقد نهى عن التظاهر في اول الاحداث بلهجة صارمة”

    وختم كلامه بالقول: “الشيخ البوطي هو الوريث الشجاع الوحيد لمدرسة السلف فإلى اي مدرسة ينتسب الشتامون؟”

    وقد أحببنا أن نجيب على هذا الكلام وما فه من شبه وتحريف لسيرة واحد من أعلام العلم والجهاد كان عالما رباني وإماما مجاهدا، وهو الشيخ حسن حبنكة، رحمه الله وجزاه عن الأمة خير الجزاء.

    لقد جالسنا الشيخ حسن حبنكة رحمه الله تعالى وعرفناه، كان فارسا مغوارا وبطلا صنديدا، إذا غضب لله لا يقوم لغضبه شيئ. جاهد في سبيل الله بالكلمة، وجاهد في سبيل الله بالسلاح.

    نعم فقد حمل السلاح وانضم إلى المجاهدين في ريعان شبابه لتحرير البلاد من الاحتلال الفرنسي، رغم وجود حكومة محلية من أبناء الشعب، ورغم أن المجاهدين كانوا يعدون في نظر الحكومة ونظر فرنسا خارجين عن القانون، بل كانوا ملاحقين من الدرك أي من أبناء البلد، والمخبرون من المتعاونين مع فرنسا يتسقطون أخبار الثوار، والمشايخ المتعاونون مع فرنسا يصدرون الفتاوى. وانجلى الغبار وانتصر المجاهدون واستقلت سورية، وخرج المستعمر وأعيدت كتابة التاريخ، ولفظ التاريخ أولئك المتعاونين مع المحتل.

    والذين يحكمون اليوم أشد كفرا وضررا من الفرنسيين. وهم محتلون للبلاد، جاؤوا من الجبال وتغلغلوا في كيان الدولة شيئا فشيئا كالسرطان حى تمكنوا. وقد كان والدي العلامة الكبير الشيخ إبراهيم اليعقوبي وهو أحد أكابر الأولياء في زمانه يحذرنا من الانخداع بهذا النظام، ويقول: سيأتي يوم ينصب فيه هؤلاء النصيرية المدافع على جبل قاسيون لدك الشام. وها قد رأأينا هذا يحدث.

    أما أن الشيخ حسن حبنكة أسكت الغوغاء الذين أرادوا التكبير والخروج في مظاهرة، فهو صواب، ولم تفهم مراد الشيخ حسن حبنكة ونحن أعرف بمنهاج هؤلاء الأئمة.

    والسبب الأول أنه كان وضع منهاجا للتحرك وهذا ما يفعله السياسي المحنك، وكذلك كان الشيخ حسن رحمه الله، يبدأ بتقديم الطلبات ثم بالمفاوضات وخلال ذلك يقدم أوراق الضغط الواحدة تلو الأخرى ولا ينتقل إلى وسيلة إلا بعد استنفاذ التي قبلها. هذا ما تقتضيه الحكمة والسياسة.

    والسبب الثاني: أن الشيخ لم يكن يريد تحركا تقوده الجماهير وإنما تحركا يقوده العلماء، وهذا ما سعينا إليه، فهو لا يريد أن يقاد وإنما أن يقود. وكان العلامة البوطي أمل الأمة في قيادة هذه الثورة، وتجنيب الناس هذه المعاناة. واللبيب هو الذي ينظر في أحوال الناس فإذا رأى الاستعداد تحفز للثورة، والشيخ لم ير الاستعداد في ذلك الوقت، ولكن الناس اليوم على أتم الاستعداد لنصرة الدين وتحرير البلاد من الطواغيت، وهم ينادون: على الجنة رايحين شهداء بالملايين. وهم يبايعوننا ولله الحمد ويستمعون إلى نصحنا ويأتمرون بما نأمر، ويريدون للعلماء أن يكونوا على رأس هذه الثورة.

    هذا هو منهج الشيخ حسن حبنكة رحمه الله … منهج نصرة الحق … منهج الجهاد … منهج قيادة الأمة … منهج التضحية بالنفس والمال والولد … منهج البعد عن النفاق للحكام … منهج الصدع بالحق لا يخاف في الله
    لومة لائم …

    إنك تجني على الشيخ حسن حبنكة وتجني على التاريخ وتجني على العل

    م وأهله إذ تنسب موقف البوطي هذا إلى مدرسة الشيخ حسن حبنكة، وهو بريئ منه.

    عليك أن تعلم أن الشيخ حسن حبنكة هجر تلميذه شيخ القراء الشيخ كريم راجح مدة سنتين هجره في الله تعالى لأنه مال إلى الرئيس حافظ الأسد وصار يخطب بين يديه بعض الوقت في مطلع السبعينات، كما أخبرنا شيخ القراء بنفسه حفظه الله وأمتع به. إلى أن رجع الشيخ عن ذلك فرجع الشيخ إلي ما كان عليه من الود له. وكان الشيخ حسن حبنكة رحمه الله قد نفض يديه من حافظ الأسد وكشف كذبه وخداعه بعد بضع لقاءات.

    وأتشرف بأن أقول بأني حضرت أول لقاء للشيخ حسن رحمه الله تعالى بالرئيس حافظ الأسد بعد الانقلاب مطلع السبعينات. إذ مر الشيخ رحمه الله تعالى ومعه أخوه الشيخ صادق والشيخ هاشم السيد رحمه الله مفتي الحنابلة بسيارة يقودها أحد المقريبين من الشيخ على جامع الدرويشية لاصطحابه، وكنت في خدمة سيدنا الوالد رحمه الله تعالى ملازما له كظله، وكنت آنذاك غلاما في نحو الثامنة، فأخذني في صحبته، وتوجه الوفد إلى قصر الضيافة وهناك استقبل الرئيس الوفد وحضرت اللقاء وكان في القاعة التي خلف الشرفة في الطابق الأول. وكانت الغاية من اللقاء تقديم مطالب الشعب للرئيس. وكان الرئيس يحسب للشيخ ألف حساب. واكتشف الشيخ رحمه الله ما عند الرئيس من المراوغة، ولذلك كان أخوه الشيخ صادق رحمه الله يأبى اللقاء به إلا إذا نفذ ما كان وعد به في اللقاءات السابقة.

    أترانا لا نعرف ذلك التاريخ وقد عشناه، ليأتي ابن لبون لما ينبت عذاره بعد ليتحدث عن البلد وأعلام الجهاد فيه. إن موقف البوطي سبة في جبين العلم والعلماء، وعار على الشام وأهل الشام، والشيخ حسن حبنكة رحمه الله تعالى بريء منه ومن هذا النفاق.

    ترى أينتسب إلى د. مصطفي السباعي رحمه الله، والسباعي كان أبعد ما يكون عن هذا المنهج بلا خلاف، أم ينتسب إلى والده العالم الرباني ملا رمضان وهو الذي كان يأبى اللقاء بالحكام فضلا عن تقديم ايات المدح والثناء.
    نحن ننتسب إلى مدرسة سعيد بن المسيب ومدرسة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل ومدرسة العز بن عبد السلام ومدرسة الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ شريف اليعقوبي والسيد المكي الكتاني والشيخ أبي اليسر عابدين. ولم يكن في مدارس هؤلاء الوقوف على أبواب الحكام ولا المدح أو الثناء فضلا عن تأييد الظلمة وإعانة الكفرة الفجرة. فإلى أي مدرسة ينتسب البوطي، أفيدونا أفادكم الله.